نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٢ - القسم الثالث هؤلاء الجفاة يحرقون الأخضر واليابس
هنالك خلاف بين شرّاح نهج البلاغة بشأن الضمير وعودته في هذه العبارات، فقد ذهب البعض إلى أنّ المراد بالخلفاء الأوائل، وذهب البعض الآخر إلى أنّ المراد بعض الصحابة الذين انحرفوا، وقال البعض يراد بها مفهوماً عاماً وأخيراً رآه البعض إشارة إلى بني امية، ويبدو الاحتمال الأخير أنسبها جميعاً، لأنّهم آثروا الدنيا على الآخرة جهرة وقد تنكروا للحق وسقطوا في مستنقع الدنيا العفن، وبناءاً على هذا فالمراد بالعبارة
«كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى فَاسِقِهِم»
، هو عبدالملك بن مروان حيث كان من أقدر عناصر بني امية، وقد إرتكب الكثير من الجرائم وباشرها بنفسه، وما أبشع الجنايات التي إرتكبها واليه الغاشم الحجاج، فقد كان كالنار الملتهبة التي تحرق الأخضر واليابس ولا يقف أمامها شيء، والعبارة كأنّي انظروا إلى فاسقهم إشارة إلى فرد يظهر في المستقبل، فلا يمكن تطبيقها على الماضين أو المعاصرين له عليه السلام إلّامع تكلّف.