نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٨ - الغيبة والبحث عن العيوب آفة المجتمعات الإنسانية
فو فرضنا تنزه شخص عن كل عيب أو عيوب معينة، فذلك نعمة كبيرة تستحق شكر اللَّه والشعور بلطف اللَّه تعالى وعنايته، والحق إنّ مثل هذا الشكر يشغل الإنسان بنفسه إلى الحد الذي يسلبه فرصة البحث عن عيوب الآخرين.
نعم، فهذا المعلم الرباني يعتمد مختلف الأدلة المنطقية بغية القضاء على هذه الرذيلة القبيحة المتمثلة بالغيبة وتحري عيوب الآخرين، كما يغلق جميع الطرق على أصحاب الحجج والذرائع.
الغيبة والبحث عن العيوب آفة المجتمعات الإنسانية
الغيبة تعني إفشاء عيوب الأفراد ومثالبهم، والمؤسف له هو أنّ هذه الظاهرة شائعة في أغلب المجتمعات البشرية، وبما لا شك فيه أنّها تختزن مختلف الآثار السلبية على المستوى الأخلاقي وكذلك الاجتماعي، وذلك لأنّ السند الرصين لكل مواطن في المجتمع هو ماء وجهه، والغيبة تزيل ماء الوجه وتطعن في شخصية الفرد وتقضي على روح الثقة وبين أفراد المجتمع والتالي تلعب دوراً سلبياً في إضعاف التعاون الاجتماعي، ومن هنا عدّها الشارع وحداة من أقبح وأشنع الذنوب حتى شبهها القرآن الكريم يأكل لحم الأخ الميت، وقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في خطبة حجّة الوداع وهى خطبة حساسة:
«أيُّها النَّاسُ إِنَّ دِماءَكُم وَأَموالَكُم وَأَعراضَكُم عَلَيكُم حَرامٌ كَحُرمَةِ يِومِكُم هذا فِي شِهْرِكُم هذا فِي بَلَدِكُم هذا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الغِيبَةَ كَمَا حَرَّمَ المَالَ والدَّمَ» [١].
وكفى بقباحة الغيبة ما ورد في الحديث القدسي أنّ اللَّه تبارك وتعالى أوحى إلى موسى بن عمران:
«مَنْ ماتَ تِائِباً مِنْ الغِيبَةِ فَهُوَ آخِرُ مَنْ يَدخُلُ الجَنَّةَ وَمَنْ مَاتَ مُصِراً عَلَيها فَهُوَ أَولُ مَنْ يَدخُلُ النَّارَ» [٢].
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بهذا الشأن:
«مَنْ مَشى فِي غِيبَةِ أَخِيهِ وَكَشَفَ عَورَتَهُ كَانَ أَولُ خُطوةٍ خَطَاهَا وَضَعَها فِي جَهَنَّمَ» [٣].
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٩/ ١٦٢.
[٢] جامع السعادات ٣/ ٣٠٢؛ بحار الانوار ٧٢/ ٢٥٧.
[٣] جامع السعادات/ ٣٠٣.