نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣ - نظرة إلى الخطبة
الخطبة [١] المأة و أربة عشرة
وَمِنْ خُطْبِةٍ لَهُ عليه السلام
وفيها مواعظ للناس
نظرة إلى الخطبة
مزج الإمام عليه السلام القسم الأول من هذه الخطبة حمد اللَّه والثناء عليه بعبارات تكشف معالم طريق معرفة اللَّه تعالى وتعلّم الإنسان اسلوب الشهادة بالإخلاص، كما تبيّن أهميّة الشهادة بالوحدانية والنبوة وذلك بعبارات عميقة المعنى، وفي القسم الثاني من الخطبة دعى الجميع إلى التحلي بالورع والتقوى وتطرق إلى آثارها وبركاتها التي تنعكس على حياة الإنسان.
أمّا القسم الثالث فقد جرى فيه الحديث عن تقلب أحوال الدنيا وسرعة زوال النعم وعدم بلوغ الأماني وقصر الحياة الدنيا، وأخيراً القسم الرابع الذي تضمن مختلف النصائح والمواعظ البالغة حيث دعى الجميع إلى طاعة اللَّه سبحانه وحذّرهم من نسيان الآخرة والانغماس في مخالب الغفلة والغرور بالحياة الدنيا، ولا يخفى على أحد الترابط الوثيق بين الأقسام الأربعة
[١] سند الخطبة:
ورد قسم مهم من هذه الخطبة في كتاب «تحف العقول» الذي يحتمل تأليفه قبل نهج البلاغة، وقد نقل الزمخشري مقطعها الأول في أوائل كتابه «ربيع الابرار» والقسم الآخر في أوائل المجلد الثاني من ذلك الكتاب، ويتضح من الفرق بين نقله ونقل السيد الرضي قدس سره أنّه إقتبسها من مصدر آخر غير نهج البلاغة، كما نقلها مع اختلاف طفيف القاضي القضاعي (وهو من علماء القرن الخامس ومن مقربي أحد خلفاء الدولة الفاطمية في مصر) في كتابه «دستور معالم الحكم» والمرحوم الشيخ الطوسي في الآمالي (مصادر نهج البلاغة ٢/ ٢٥٢).