نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧١ - القسم الأول المعروف في موضعه
القسم الأول: المعروف في موضعه
«وَلَيْسَ لِوَاضِعِ الْمَعْرُوفِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، وَعِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ، مِنَ الْحَظِّ فِيَما أَتَى إِلَّا مَحْمَدَةُ اللِّئَامِ، وَثَنَاءُ الْأَشْرَارِ، وَمَقَالَةُ الْجُهَّالِ، مَادَامَ مُنْعِماً عَلَيْهِمْ: مَا أَجْوَدَ يَدَهُ! وَهُوَ عَنْ ذَاتِ اللَّهِ بَخِيلٌ!
مواضع المعروف
فَمَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلْيَصِلْ بِهِ الْقَرَابَةَ، وَلْيُحْسِنْ مِنْهُ الضِّيَافَةَ، وَلْيَفُكَّ بِهِ الْأَسِيرَ وَالْعَانِيَ، وَلْيُعْطِ مِنْهُ الْفَقِيرَ وَالْغَارِمَ، وَلْيَصْبِرْ نَفْسَهُ عَلَى الْحُقُوقِ وَالنَّوَائِبِ، ابْتِغَاءَ الثَّوَابِ، فَإِنَّ فَوْزاً بِهذِهِ الْخِصَالِ شَرَفُ مَكَارِمِ الدُّنْيَا، وَدَرْكُ فَضَائِلِ الْآخِرَةِ؛ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».
الشرح والتفسير
كما ورد سابقاً هذه الخطبة حسب بعض الروايات المعتبرة جزء من الخطبة رقم ١٢٦، والتي اعترض فيها بعض الجهّال على الإمام عليه السلام بسبب تسويته بين الناس في العطاء من بيت المال المسلمين، فكلّموه لم لا تزيد في عطاء أشراف القبائل ليطروه ويثنوا عليه ويقفوا إلى جانبه عند الشدائد، أمّا الإمام عليه السلام فقد وبّخهم في هذه الخطبة في أنّ البذل والعطاء في غير موضعه لا يوجب غضب اللَّه وسخطه فحسب، بل به آثاره السلبية حتى في الدنيا أهونها ثناء الأشرار وإنسحاب الأخيار، فقال عليه السلام:
«وَلَيْسَ لِوَاضِعِ الْمَعْرُوفِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، وَعِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ، مِنَ الْحَظِّ فِيَما أَتَى إِلَّا مَحْمَدَةُ [١] اللِّئَامِ، وَثَنَاءُ الْأَشْرَارِ، وَمَقَالَةُ الْجُهَّالِ».
[١] «محمدة»: بمعنى الحمد والثناء وهو ضد الذم.