نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٩ - القسم الرابع سبيل النجاة
القسم الرابع: سبيل النجاة
«أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ مَنِ اسْتَنْصَحَ اللَّهَ وُفِّقَ، وَمَنِ اتَّخَذَ قَوْلَهُ دَلِيلًا هُدِيَ (لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)؛ فَإِنَّ جَارَ اللَّهِ آمِنٌ، وَعَدُوَّهُ خَائِفٌ؛ وَإِنَّهُ لَايَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَ عَظَمَةَ اللَّهِ أَنْ يَتَعَظَّمَ، فَإِنَّ رِفْعَةَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا عَظَمَتُهُ أَنْ يَتَوَاضَعُوا لَهُ، وَسَلَامَةَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا قُدْرَتُهُ أَنْ يَسْتَسْلِمُوا لَهُ. فَلَا تَنْفِرُوا مِنَ الْحَقِّ نِفَارَ الصَّحِيحِ مِنَ الْأَجْرَبِ، وَالْبَارِي مِنْ ذِي السَّقَمِ. وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَعْرِفُوا الرُّشْدَ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي تَرَكَهُ، وَلَنْ تَأْخُذُوا بِمِيثَاقِ الْكِتَابِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي نَقَضَهُ، وَلَنْ تَمَسَّكُوا بِهِ، حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي نَبَذَهُ. فَالَتمِسُوا ذلِكَ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ، فَإِنَّهُمْ عَيْشُ الْعِلْمِ، وَمَوْتُ الْجَهْلِ. هُمُ الَّذِينَ يُخْبِرُكُمْ حُكْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ، وَصَمْتُهُمْ عَنْ مَنْطِقِهِمْ، وَظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ؛ لَايُخَالِفُونَ الدِّينَ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ؛ فَهُوَ بَيْنَهُمْ شَاهِدٌ صَادِقٌ، وَصَامِتٌ نَاطِقٌ».
الشرح والتفسير
تحدّث الإمام عليه السلام في هذا القسم السابق عن فئة ضالة ومستبدة غيرت جميع الحقائق وإرتكبت أفضع الجرائم، ثم حل أجلها ولم تتب إلى ربّها فسارعت إلى عالم آخر ليصب عليها العذاب، فأبان الإمام عليه السلام في هذا المقطع سبيل النجاة حتى لا يبتلى الآخرون بذلك المصير الأسود فقال:
«أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ مَنِ اسْتَنْصَحَ اللَّهَ وُفِّقَ، وَمَنِ اتَّخَذَ قَوْلَهُ دَلِيلًا هُدِيَ (لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)»
، نعم، هذه هى الخطوة الاولى من أجل الإهتداء إلى الحق والصراط المستقيم ثم استدلّ على ذلك بقوله:
«فَإِنَّ جَارَ اللَّهِ آمِنٌ، وَعَدُوَّهُ خَائِفٌ».