نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧ - القسم الأول الدنيا الغرارة!
القسم الأول: الدنيا الغرارة!
«أَمَّا بَعْدُ، فَإِنّي أُحَذّرُكُمُ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّهَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، وَتَحَبَّبَتْ بِالْعَاجِلَةِ، وَرَاقَتْ بِالْقَلِيلِ، وَتَحَلَّتْ بِالْآمَالِ، وَتَزَيَّنَتْ بِالْغُرُورِ. لَا تَدُومُ حَبْرَتُهَا، وَلَا تُؤْمَنُ فَجْعَتُهَا. غَرَّارَةٌ ضَرَّارَةٌ، حَائِلَةٌ زَائِلَةٌ، نَافِدَةٌ بَائِدَةٌ، أَكَّالَةٌ غَوَّالَةٌ. لَا تَعْدُو- إِذَا تَنَاهَتْ إِلَى أُمْنِيَّةِ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَالرّضَاءِ بِهَا- أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى سُبْحَانَهُ: «كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً».
الشرح والتفسير
إستهل الإمام عليه السلام الخطبة بتحذير الجميع من هذه الدنيا الفانية والغرارة، ثم أماط اللثام عن ماهية واقعها وحقيقتها من خلال وصفها والتعرض لغرورها وخداعها بثمان عشرة عبارة، فقال عليه السلام أحذركم من هذه الدنيا ذات الظاهر اللطيف الذي إنطوى على اللذّات والشهوات، الأمر الذي يجعلها تشد إليها الأنظار بفعل عينيتها ومثولها للإنسان رغم ضحالة نعمها وتفاهتها، إلّاأنّها تحلّت بالآمال وتزيّنت بالغرور لتسوق إليها هذا الإنسان:
«أَمَّا بَعْدُ، فَإِنّي أُحَذّرُكُمُ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّهَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، وَتَحَبَّبَتْ