نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١١ - القسم الثاني شر الناس
القسم الثاني: شر الناس
«ثُمَّ أَنْتُمْ شِرَارُ النَّاسِ، وَمَنْ رَمَى بِهِ الشَّيْطَانُ مَرَامِيَهُ، وَضَرَبَ بِهِ تِيهَهُ! وَسَيَهْلِكُ فِيَّ صِنْفَانِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْحُبُّ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ، وَمُبْغِضٌ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْبُغْضُ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ، وَخَيْرُ النَّاسِ فِيَّ حَالًا الَّنمَطُ الْأَوْسَطُ فَالْزَمُوهُ، وَالْزَمُوا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ. وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ!
فَإِنَّ الشَّاذَّ مِنَ النَّاسِ لِلشَّيْطَانِ، كَمَا أَنَّ الشَّاذَّ مِنَ الْغَنَمِ لِلذِّئْبِ. أَلَا مَنْ دَعَا إِلَى هذَا الشِّعَارِ فَاقْتُلُوهُ، وَلَوْ كَانَ تَحْتَ عِمَامَتِي هذِهِ».
الشرح والتفسير
أوضح الإمام عليه السلام جهراً في ما مضى من كلام الخطبة بطلان عقيدة الخوارج في تكفير المسلمين، وقد حدّثهم بمنتهى المرونة حسبما يقتضيه البحث المنطقي، أمّا في هذا القسم (القسم الثاني) فقد عنّفهم في الكلام ليحدّ من غرورهم ويعرضهم بمكانتهم بين المسلمين على أنّهم شر الناس وأغراض الشيطان الذي أضلهم وأوردهم الحيرة، وأفضل شاهد على ذلك أفكارهم الشيطانية وأعمالهم العدوانية ضد البشرية:
«ثُمَّ أَنْتُمْ شِرَارُ النَّاسِ، وَمَنْ رَمَى بِهِ الشَّيْطَانُ مَرَامِيَهُ، وَضَرَبَ بِهِ تِيهَهُ!».
حقّاً ليس هناك من فئة في أوساط المسلمين شر من الخوارج، فهم مصداق الآية الشريفة:
«اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمْ الْخَاسِرُونَ» [١].
[١] سورة المجادلة/ ١٩.