نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٣ - جانب من فلسفة البلاء
الفُجأة، وإِذا وإِذا طَففَ المِكيالَ وَالمَيزانَ أَخَذَهُم اللَّهُ بِالسِّنِينِ وَالنَّقصِ إِذا مَنَعُوا الزَّكاةَ مَنَعَتْ الأِضُ بَرَكَتَها مِنَ الزَّرعِ وَالثِّمارِ وَالمَعادِنِ كُلُّها، إِذا جَارُوا فِي الأحكَامِ تَعاونُوا عَلَى الظُّلمِ والعُدوانِ، إِذا نَقَضُوا العَهدَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيهِم عَدُوَّهُم، إِذا قَطَعُوا الأَرحامَ جُعِلتْ الأَموالُ فِي أَيدِي الأشرارِ إِذا لَم يَأمرُوا بالمَعرُوفِ وَلم يَنهُوا عَنِ المُنكَرِ وَلَم يَتَّبِعُوا الأخيارَ مِن أَهلِ بَيتِي سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيهِم شِرارَهمُ فَيَدعُوا خِيارهُم فَلا يُستَجابُ لَهُم» [١]
والدليل العقلي يؤكد هذا الأمر على أنّ هناك إرتباط بين الذنب وقطع النعم، فالفيض اللَّه يتوقف على الاستعداد والاستحقاق، فان قارف الإنسان الذنب وأفضح عن عدم استعداده كان من الطبيعي أن يقطع عن نفسه الفيض الإلهي.
أضف إلى ذلك فالذي يستفاد من الآيات القرآنية أنّ هناك هدفاً مهمّاً آخر يتمثل بايقاظ الغافلين وإعادتهم إلى اللَّه تبارك وتعالى، حتى صرّحت بعض الآيات بأنّ البلاء يعمّ الأقوام المشركة حين بعث الأنبياء والرسل لهدايتها من أجل تمهيد السبيل أمامهم لقبول الدعوة ومن ذلك الآية ٩٤ من سورة الأعراف التي قالت: «وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِىٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ».
وهكذا فانّ القضية التربوية تشكل أحد الأهداف المهمّة للبلاء والحوداث الأليمة، على كل حال فانّ مفتاح الأبواب الموصدة وإخماد جذوة أمواج البلاء إنّما يكمن في العودة إلى اللّه سبحانه كما صرّح بذلك القرآن الكريم إذ قال: «وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ» [٢].
وهكذا سائر الآيات، وورد في الخبر أنّ شخصاً قال لأميرالمؤمنين علي عليه السلام لقد أسرفت في المعاصي فادعوا اللَّه أن يغفر لي، قال علي عليه السلام: عليك بالاستغفار، وقال الآخر: مزارعنا تشكو من قلّة الماء، فادعوا اللَّه أن يرسل علينا المطر، فقال عليه السلام: عليك بالاستغفار، وشكى الثالث من الفقر فأشار عليه الإمام عليه السلام بالاستغفار، وشكى الرابع العقم وكان له مال كثير فأشار عليه الإمام بالاستغفار، وشكى له الخامس من قلّة ثمار البستان فنصحه عليه السلام بالاستغفار، وشكى
[١] الكافي ٢/ ٣٧٤، ح ٢.
[٢] سورة الأعراف/ ٩٦.