نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٧ - وهنا لابدّ من طرح هذه الأسئلة
سورة لقمان، وهذه مصاديق علم الغيب التي لم يعلّمها اللَّه سبحانه أحداً من الخلق.
وهنا لابدّ من طرح هذه الأسئلة
١- كيف يستفاد من الآية الشريفة أنّ هذه العلوم الخمسة مختصة باللَّه سبحانه؟
٢- كيف تختص هذه العلوم باللَّه والحال أخبر النبي صلى الله عليه و آله والأئمّة عليهم السلام أحياناً عن نزول الأمطار والأطفال في الأرحام أو الزمان والمكان الذي يتوفون فيه، بل أحياناً أخرى كانوا يخبرون عن العلوم المعاصرة فمثلًا متى وأين سينزل المطر، وذلك الجنين ولد أم بنت؟
٣- ما الفارق بين هذه العلوم الخمسة وسائر الأمور الخفية التي لا يعلمها غير اللَّه سبحانه؟
ويقال في الإجابة على السؤال الأول:
العبارة الاولى بشأن القيامة قد بيّنت بوضوح إختصاص علمها باللَّه سبحانه، وتقديم عنده على علم الساعة دلالة على الحصر، يعني العلم بالقيامة مختص فقط بالذات اللَّه المقدس، كما تدلّ العبارة والرابعة والخامسة على الحصر أيضاً حيث قالت:
«وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرضٍ تَمُوتُ ...».
وبناءاً على ما تقدم فانّ المورد الثاني والثالث بمقتضى وحدة السياق جزء من العلوم المختصة باللَّه سبحانه، والروايات المتعددة الواردة عن أئمة العصمة عليهم السلام في تفسير الآية شاهد أخر على هذا المعنى [١].
ويقال في الردّ على السؤال الثاني:
أنّ الالتفات إلى هذه النقطة ضرورة، وهى أنّ العلم بهذه الأمور الخمسة بصورة تفصيلية مختص باللَّه سبحانه، وإن أمكن حصول العلم الإجمالي للمعصومين أو بعض أولياء اللَّه سبحانه، مثلًا يمكن أن يعلم المعصوم أنّ المطر ينزل غداً، أو الشخص الفلاني يموت في الأرض الفلانية، أما العلم بجزئيات هذا الأمر من قبيل العلم بلحظة الشروع وحبات المطر التي تنزل في المكان، وكذلك العلم بلحظة الموت والبقعة التي يموت فيها والحالات الناشئة من سكرات الموت وما إلى ذلك في أمور فهو مختص بالذات الإلهيّة المقدّسة،
[١] تفسير نور الثقلين، ووردت أحاديث سبعة أقلّاً في هذا المضمار في ذيل الآية الشريفة.