نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - تحذير من الحوادث المستقبلية
«لَنْ يُسْرِعَ أَحَدٌ قَبْلِي إِلَى دَعْوَةِ حَقٍّ، وَصِلَةِ رَحِمٍ، وَعَائِدَةِ كَرَمٍ. فَاسْمَعُوا قَوْلِي، وَعُوا مَنْطِقِي؛ عَسَى أَنْ تَرَوْا هذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِ هذَا الْيَوْمِ تُنْتَضَى فِيهِ السُّيُوفُ، وَتُخَانُ فِيهِ الْعُهُودُ، حَتَّى يَكُونَ بَعْضُكُمْ أَئِمَّةً لِأَهْلِ الضَّلَالَةِ، وَشِيعَةً لِأَهْلِ الْجَهَالَةِ».
الشرح والتفسير
تحذير من الحوادث المستقبلية
يتألف هذا الكلام في الواقع من ثلاثة أقسام:
الأول: أشار فيه الإمام عليه السلام إلى جانب من فضائله، ولم يكن ذلك بدافع الفخر ومدح النفس، بل ليمهد السبيل أمام الآخرين للقبول.
الثاني: طلب فيه من مخاطبيه سماع ما يقول وقبول نصائحه التي تستبع خيرهم ومصالحهم وسعادتهم.
والقسم الثالث: تطرق فيه إلى الحوادث الأليمة التي يشهدها المجتمع الإسلامي في حالة عدم قبول مواعظه وإشراته.
فقد قال في القسم الأول: «لَنْ يُسْرِعَ أَحَدٌ قَبْلِي إِلَى دَعْوَةِ حَقٍّ، وَصِلَةِ رَحِمٍ، وَعَائِدَةِ كَرَمٍ».
فقد أشار في هذه الفضائل الكبرى الثلاث إلى قبول الإسلام فقال إنّ علياً عليه السلام هو أول من أسلم ومن الطبيعي أنّ مثل هذا الفرد يكون أكثر وعياً به من غيره وأحرص، والآخرى إلى سبقه في صلة الرحم، لأنّه وقف إلى جانب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله منذ إنبثاق الدعوة الإسلامية حتى وفاة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، وقد فدى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بنفسه في المواطن الصعبة من قبيل مبيته على فراش النبي صلى الله عليه و آله واقعة أحد وأمثال ذلك، كما كان الأبرز في البر والخير والإحسان حتى نزلت