نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧ - المواعظ القيمة
«تَاللَّهِ لَقَدْ عُلّمْتُ تَبْلِيغَ الرّسَالاتِ، وَإِتْمَامَ الْعِدَاتِ، وَتَمَامَ الْكَلِمَاتِ.
وَعِنْدَنَا- أَهْلَ الْبَيْتِ- أَبْوَابُ الْحُكْمِ وَضِيَاءُ الْأَمْرِ. أَلَا وَإِنَّ شَرَائِعَ الدّينِ وَاحِدَةٌ، وَسُبُلَهُ قَاصِدَةٌ. مَنْ أَخَذَبِها لَحِقَ وَغَنِمَ، وَمَنْ وَقَفَ عَنْهَا ضَلَّ وَنَدِمَ.
إِعْمَلُوا لِيَوْمٍ تُذْخَرُ لَهُ الذَّخَائِرُ، وَتُبْلَى فِيهِ السَّرَائِرُ. وَمَنْ لَا يَنْفَعُهُ حَاضِرُ لُبّهِ فَعَازِبُهُ عَنْهُ أَعْجَزُ، وَغَائِبُهُ أَعْوَزُ. وَاتَّقُوا ناراً حَرُّهَا شَدِيدٌ، وَقَعْرُهَا بَعِيدٌ، وَحِلْيَتُهَا حَدِيدٌ، وَشَرَابُهَا صَدِيدٌ. أَلَا وَإِنَّ اللّسَانَ الصَّالِحَ يَجْعَلُهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَرْءِ فِي النَّاسِ؛ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْمَالِ يُورِثُهُ مَنْ لَا يَحْمَدُهُ».
الشرح والتفسير
المواعظ القيمة
إستهل الإمام عليه السلام خطبته بالحديث عن العلوم التي تعلمها من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال:
«تَاللَّهِ لَقَدْ عُلّمْتُ تَبْلِيغَ الرّسَالاتِ، وَإِتْمَامَ الْعِدَاتِ، وَتَمَامَ الْكَلِمَاتِ».
المراد بتبليغ الرسالات أساليب نشر المعارف الإسلامية وأحكام الدين بمختلف الطرق وايصالها إلى الناس، إشارة إلى أنّي لم أتعلم الرسالات الإلهيّة فحسب، بل تعلمت من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله طرق التبليغ، فكنت لا أنثني في هذا السبيل.
والمراد باتمام العدات «الوفاء بالعهود» تلك وعود اللَّه تبارك وتعالى بصورة عامّة بالنسبة لجميع المؤمنين والوعود بصورة خاصة بالنسبة له عليه السلام، كما ورد في القرآن الكريم: «مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا» [١].
[١] سورة الأحزاب/ ٢٣.