نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٨ - المواعظ القيمة
يمكن أن يكون هذا الوعد الإلهي هو الوعد بالشهادة في سبيل اللَّه، أو سائر الوعود من قبيل مقاتلة الناكثين والقاسطين والمارقين، أو غير ذلك.
والمراد بتمام الكلمات يمكن أن يكون إشارة إلى تفسير آيات القرآن وتفسير كلمات النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، وتبيان وإكمال كافة الكلمات التي وصلت من الكتاب والسنّة.
كما يحتمل أن يكون المراد الإمام صلى الله عليه و آله أنّي أولى من جميع الأفراد بخلافة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، وذلك لأنّي تعلمت طريق تبليغ الرسالة وتحقيق وعوده صلى الله عليه و آله وتفسير وتكميل كلماته، وعليه فإنّي أستطيع النهوض لمسؤولية الخلافة، وقد ورد في الحديث النبوي الشريف أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال لعلي عليه السلام:
«أَنْتَ وَصِي وَأَخِي فِي الدُّنيا وَالآخِرةِ وَتَقضِي دَينِي وَتُنجِزُ عِداتِي» [١].
الاحتمال الآخر الذي يمكن ذكره بالنسبة لهذه العبارة هو أنّ الإمام عليه السلام أراد أن يقول أنا أولى بالخلافة، لأنّي أقدر على تبليغ جميع رسالات اللَّه سبحانه، كما أستطيع العمل بالوعود التي أقطعها وكذلك أتم ما أورده من كلمات وأحاديث.
ثم واصل عليه السلام كلامه بالقول:
«وَعِنْدَنَا- أَهْلَ الْبَيْتِ- أَبْوَابُ الْحُكْمِ وَضِيَاءُ الْأَمْرِ».
والحكم بضم الحاء بمعنى الحكومةو القضاء، بناءاً على هذا فالمراد بالعبارة عندنا أهل البيت طرق تدبير الحكومة وإقامة العدل وبسط الأمن، والحكم بكسر الحاء وفتح الكاف جمع الحكمة بمعنى العلوم والمعارف، ولا شك ولا ريب أنّ لدى أهل البيت عليهم السلام أبواب الحكمة وكنوز العلم والمعرفة، كما قرنهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال في حديث الثقلين المعروف:
«إِنِّي تارِكٌ فيكُم الثَّقَلَينِ كِتابَ اللَّهِ وَعِترَتِي» [٢].
ثم أورد الإمام عليه السلام خمس نصائح من شأنها نجاة العباد في الدنيا والآخرة، وكأن العبارات الاولى لهذه الخطبة قد وردت لإعداد القلوب من أجل تقبل هذه النصائح ليقول أنّ كلامي يستند إلى علم عميق ودقيق بتعاليم الإسلام وتعاليم النبي صلى الله عليه و آله، فكانت النصحية الاولى مسألة الإتحاد ووحدة الكلمة وذلك لأنّ الاختلاف آفات سعادة الإنسان، فقال:
«أَلَا وَإِنَ
[١] بحار الانوار ٣٦/ ٣١١.
[٢] للوقوف على مصادر هذا الحديث الشريف راجع كتاب نفحات القرآن ٩/ ٦٢- ٧١.