نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤ - الحضور الخطير
تعهده بعزّة المسلمين ورفعتهم فانّه يمنع العدو من الالتفات إلى نقاط ضعفهم أسرارهم حتى لا يتمكن من تسديد ضرباته للمسلمين.
ثم شدّ من العزائم أكثر فأتى بشاهد حي فقال عليه السلام:
«وَالَّذِي نَصَرَهُمْ، وَهُمْ قَلِيلٌ لَا يَنْتَصِرُونَ، وَمَنَعَهُمْ وَهُمْ قَلِيلٌ لَا يَمْتَنِعُونَ، حَيٌّ لَا يَمُوتُ [١]».
فقد نصر اللَّه تعالى اولئك المسلمين الذين كانوا يبدون في الظاهر ضعفاء ومن حيث العدّة قلائل، واليوم وقد اتسعت حوزة الإسلام والحمد للَّهوقد إنضوت عدّة أفواج تحت رايته، فهم مشمولون قطعاً بنصرة الحق والغلبة لهم والهزيمة لأعدائهم، فناصرهم هو اللَّه تعالى الحي القيوم الذي لا يموت، طبعاً إنّ أي موجود تثق به وتعتمد عليه فانّ مرور الزمان يصيبه بالضعف والهن والفتور وبالتالي الزوال والفناء، والذات الإلهيّة المقدّسة الوحيدة التي لا تعرف للضعف الفتور من معنى والتي لا ينبغي الاعتماد سوى عليها.
ثم ورد الإمام عليه السلام ذى مقدمة بعد هذه المقدمة فيخلص إلى نتيجة ليؤكد على عمر عدم حضور ميدان القتال بنفسه بعد أن ذكر دليلًا واضحاً لذلك والذي يقبل بصورة تامة في الموارد المشابهة فقال:
«إِنَّكَ مَتَى تَسِرْ إِلَى هذَا الْعَدُوِّ بِنَفْسِكَ، فَتَلْقَهُمْ فَتُنْكَبْ [٢]، لَاتَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ كَانِفَةٌ [٣] دُونَ أَقْصَى بِلَادِهِمْ، لَيْسَ بَعْدَكَ مَرْجِعٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ».
إشارة إلى هذا الأمر إن حضرت ميدان القتال بنفسك وقتلت فانّ أرادت الامة مبايعة شخص آخر فانّ المجتمع الإسلامي سيفقد مركزيته وتنها المناطق النائية التي تكون عرضة للخرق أكثر من غيرها وهذا ما سيسري إلى سائر أنحاءالبلاد، ولما كان السلب في القضايا الاجتماعية يقترن دائماً بالايجاب بغية سدالفراغ الاجتماعي، فبعد أن أشار عليه الإمام بعدم الذهاب بنفسه، طرح عليه البديل ببعث رجل مجرب في الحرب وطائفة ممن أبلت في القتال، من أهل النصح والخير فانّ أتاهم النصر فذلك ما يبغي ويحب، وإن حدث شيء آخر (إشارة
[١] العبارة «والذي نصرهم ...» مبتدأ وخبرها «حي لا يموت».
[٢] «تنكب»: من مادة «نكب» على وزن نخل بمعنى الانحراف عن المسير، وفي هذه العبارة بمعنى الهزيمةوالقتل.
[٣] «كانفة»: من مادة «كنف» على وزن ظرف بمعنى الحفظ، وعليه كانفة تقال للشخص أو الشيء العاصم الذي يحفظ الأفراد.