نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٥ - القسم الثاني منزلة الولاية
القسم الثاني: منزلة الولاية
«أَيْنَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ دُونَنَا، كَذِباً وَبَغْياً عَلَيْنَا، أَنْ رَفَعَنَا اللَّهُ وَوَضَعَهُمْ، وَأَعْطَانَا وَحَرَمَهُمْ، وَأَدْخَلَنَا وَأَخْرَجَهُمْ. بِنَا يُسْتَعْطَى الْهُدَى، وَيُسْتَجْلَى الْعَمَى. إِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ غُرِسُوا فِي هذَا الْبَطْنِ مِنْ هَاشِمٍ؛ لَاتَصْلُحُ عَلَى سِوَاهُمْ، وَلَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ مِنْ غَيْرِهِمْ».
الشرح والتفسير
خاض الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة في الرد على التخرصات في مجال العلم والمعرفة الإسلامية تجاه أهل البيت عليهم السلام ويقدمهم على أنّهم أعلم من غيرهم بكذبهم، وأنّ الساسة المحترفين آنذاك كانوا يثيرون تلك التخرصات بهدف النيل من مسألة خلافة وإمامة أهل البيت عليهم السلام فقال:
«أَيْنَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ دُونَنَا، كَذِباً وَبَغْياً عَلَيْنَا».
وأضاف عليه السلام أينهم اولئك ليروا كيف رفعنا اللَّه تعالى وفضلنا وأعطانا ووضعهم وحرمهم وأدخلنا في سعة رحمته وأخرجهم منها:
«أَنْ رَفَعَنَا اللَّهُ وَوَضَعَهُمْ، وَأَعْطَانَا وَحَرَمَهُمْ، وَأَدْخَلَنَا وَأَخْرَجَهُمْ».
في إشارة إلى أنّ إتّباع أهل البيت عليهم السلام في معارفهم والإسلامية ووقوفهم على القرآن والوحي والسنّة النبوية الشريفة ليس بالشيء الخفي على أحد، فهم كهف الامة الذي كان يلوذ به حتى الخلفاء في ما يعترضهم من مشاكل وصعوبات، وهذا من البديهيات التي لا يختلف عليها إثنان، وأمّا اولئك الذين تدفعهم القضايا السياسية والحب والبغض الناشيء من العلاقات المادية بانكار هذه الحقيقة فإنّما يفضحون أنفسهم.