نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - أنصف المظلوم من الظالم
«لَمْ تَكُنْ بَيْعَتُكُمْ إِيَّايَ فَلْتَةً، وَلَيْسَ أَمْرِي وَأَمْرُكُمْ وَاحِداً. إِنِّي أُرِيدُكُمْ لِلَّهِ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَنِي لِأَنْفُسِكُمْ.
أَيُّهَا النَّاسُ، أَعِينُونِي عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَايْمُ اللَّهِ لَأُنْصِفَنَّ الْمَظْلُومَ مِنْ ظَالِمِهِ، وَلَأَقُودَنَّ الظَّالِمَ بِخِزَامَتِهِ حَتَّى أُورِدَهُ مَنْهَلَ الْحَقِّ وَإِنْ كَانَ كَارِهاً».
الشرح والتفسير
أنصف المظلوم من الظالم
كما ورد سابقاً فانّ الإمام أورد هذا الكلام- بعبارة أخرى هذا المقطع من الخطبة- حين إمتنع بعض صحابة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله عن بيعته، فأتمّ الإمام عليه السلام الحجة عليهم بهذا الكلام فقال:
«لَمْ تَكُنْ بَيْعَتُكُمْ إِيَّايَ فَلْتَةً»،
بل حين رأيتم المشاكل الناشئة من بيعة الخلفاء السابقين ولاسيّما بيعة الخليفة الثالث وما ترتب عليها من آثار فقد عزمتم على الإقبال عليَّ فأبيتم أمراً جديداً في مسألة البيعة، وبناءاً على ما تقدم فانّ الأقلية لا تمتلك الحق في نقض البيعة التي سارعت إليها الأكثيرة من الامة.
وبالنظر إلى أنّ الفلتة تعني العمل الذي يقع بغتة دون روية وتدبر فقد أراد الإمام:
أولًا: يوضح أنّ بيعته كانت دقيقة جدّاً وقد حصلت بعد مشورة الامة وزعماء القبائل مع بعضهم.
ثانياً: التلميح إلى بيعة أبي بكر التي حصلت في أجواء متوترة مغلقة من قبل قلّة قليلة حتى قال عمر بهذا المضمون:
«إِنَّ بَيعةَ أبي بَكرٍ كَانتْ فَلتَةً، وَقى اللَّهُ شرّها» [١]
، كما ورد في بعض الروايات في ذيل هذا الحديث
«فَمَن عادَ إِلى مِثلِها فاقتُلُوهُ» [٢]
، وسنقدم شرحاً وافياً لهذا الموضوع في البحث اقادم.
ثم قال الإمام عليه السلام في مواصلة كلامه:
«وَلَيْسَ أَمْرِي وَأَمْرُكُمْ وَاحِداً، إِنِّي أُرِيدُكُمْ لِلَّهِ،
[١] صحيحالبخاري ٦/ ٢٥٠٥ طبعة دارالنشر بيروت وصحيح ابنجبان ٢/ ١٤٨، طبع مؤسسةالرسالة.
[٢] بحار الانوار ١٠/ ٢٤٨ (نقلًا عن مناقب ابن شهر آشوب).