نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٠ - القسم الأول درس في التوحيد والأخلاق
فتطلقه أحياناً على موضع النجوم فتقول نجوم السماء، وتطلقه أحياناً أخرى على موضع الشمس والقمر، وأخيراً على موضع السحب والغيوم وحتى الموضع الذي يضم الغصون المرتفعة للأشجار، ومن ذلك الآية القرآنية: «أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ» [١].
هذا الكلام يشتمل على درس مهم في التوحيد والأخلاق، فقد قال الإمام عليه السلام من جانب أنّ اللَّه أمر السماء والأرض بمنافعكم، وكأنّ السماء أشبه بالأب والأرض بالام اللذان يتحدان لتزويد الإنسان بما يحتاجه من غذاء وشراب ولباس ودواء ومركب دون التمييز بين المطيع والعاصي والمؤمن والكافر، لأنّهما مظهر رحمانية الحق.
الطريف في الأمر أنّ المائدة الإلهيّة لا تنضب فالأجيال متعاقبة في الذهاب والإياب وهما قائمان على خدمتهم، ومن جانب آخر فانّ السماء والأرض ورغم تقديمها لكل هذه الخدمات فهما لا يرحوان أي عوض من الإنسان، بل يخدمان بكل إخلاص، وهذا درس مهم للإنسان يشدّه إلى خدمة الآخرين بعيداً عن الأجر والثواب.
[١] سورة ابراهيم/ ٢٤.