نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - القسم الثالث القضاء على آخر معاقل العدو
فقد علم الإمام عليه السلام في هذه الخطبة جنوده الآداب الفردية للقتال، وفي القسم الأخير الآداب الجماعية في كيفية عمل الكتائب والفرق والخيّالة والمشاة وتنسيقها فيما بينهما تجاه العدو والاعتماد على الأساليب العلمية في القضاء على العدو، ومن النقاط المهمّة التي تطرق إليها الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة هى عدم التواني في إتمام النصر على العدو، وربّما كانت للإنسحابات أبعاد المباغتة، والهدف تشديد الحملات، فلا يدمي تعقيب العدو إلى أقصى نقاط مناطقة والاستيلاء على كل مكان ليزول بالمرة أي احتمال لأنّ يشن العدو هجماته.
والحق لو عمل جيش الإمام عليه السلام بهذه الوصيّة في صفين والتي أوردها الإمام عليه السلام قبل المعركة لخمدت فتنة بني أمية إلى الأبد ولزال شبح ظلمهم وجور حكمهم عن المسلمين، ولكن واللأسف فقد سمعوا كل هذه الوصايا وضربوها عرض الحائط فتجرعوا مرارة تمردهم.
خاض المرحوم السيد الرضي رضى الله عنه في نهاية هذه الخطبة بشرح بعض مفرداتها الصعبة فقال:
الدعق: الدق، أي تدق الخيول بحوافرها أرضهم، ونواحر أرضهم: متقابلاتها ويقال:
منازل بني فلان تتناحر أي تتقابل، انتهى كلام السيد الرضي.
ولكن فسّر أغلب أرباب اللغة النواحر بمعنى المناطق البعيدة وهذا ما يناسب الخطبة.