نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٦ - القسم الثالث القضاء على آخر معاقل العدو
والأمر الآخر: هو أنّ الإمام عليه السلام ذكر اختلاف الكلمة ضمن دعائه كوسيلة لتفريق العدو وهزيمته والذنوب من أسباب البؤس والشقاء، ومن هنا كان دعاؤه درساً، ليس درس واحد بل دورس. وفي القسم الآخر من هذا المقطع من الخطبة أشار إلى وصيّة قتالية مهمّة أخرى فقال لهم، إن أردتم الانتصار عليكم بتوجيه الضربات الموجعة إلى العدو وأن تقوم كل فرقة من العسكر بمهمتها الخاصة ومتابعة العدو حين الهزيمة دون إمهاله ليتحقق النصر الشامل، فشرح ذلك قائلًا:
«إِنَّهُمْ لَنْ يَزُولُوا عَنْ مَوَاقِفِهِمْ دُونَ طَعْنٍ دِرَاكٍ [١]، يَخْرُجُ مِنْهُمُ النَّسِيمُ، وَضَرْبٍ يَفْلِقُ الْهَامَ، وَيُطِيحُ [٢] الْعِظَامَ، وَيُنْدِرُ [٣] السَّوَاعِدَ وَالْأَقْدَامَ».
ثم واصل عليه السلام حديثه مؤكداً على ضرورة شن الهجمات عليهم تلو الهجمات وأن تتبنى فرقة مطاردتهم ورميهم بالسهام، وأن تعاضد كل فئة الاخرى وتحمل على العدو، كما يقوم الفرسان بمطاردتهم حتى المدن حتى نتدوس حوافر خيلكم آخر نقطة في أرضهم والاستيلاء على مسار الذهاب والأياب والطرق المراي من كل جانب:
«وَحَتَّى يُرْمَوْا بِالْمَنَاسِرِ [٤] تَتْبَعُهَا الْمَنَاسِرُ؛ وَيُرْجَمُوا بِالْكَتَائِبِ [٥]، تَقْفُوهَا الْحَلَائِبُ [٦]؛ وَحَتَّى يُجَرَّ بِبِلَادِهِمُ الْخَمِيسُ [٧] يَتْلُوهُ ژالْخَمِيسُ؛ وَحَتَّى تَدْعَقَ [٨] الْخُيُولُ فِي نَوَاحِرِ [٩] أَرْضِهِمْ، وَبِأَعْنَانِ [١٠] مَسَارِبِهِمْ وَمَسَارِحِهِمْ [١١]».
[١] «دراك»: من مادة «درك» متتابع متوال وكأن كل واحد منهم يدرك الآخر ويصله، وعليه فانّ طعن الدراكبمعنى السهام التي تطلق تبعاً على العدو.
[٢] «يطيح»: من مادة «إطاحة» بمعنى الاسقاط.
[٣] «يندر»: من مادة «اندار» بمعنى يسقط، كما يطلق على طرح شيء من الحساب.
[٤] «مناسر»: جمع «منسر» على وزن محفل القطعة من الجيش تكون أمام الجيش العظيم ويطلق عليهاالطليعة، ومنسر على وزن منبر بمعنى منقار الطيور.
[٥] «كتائب»: جمع «كتيبة» طائفة من الجيش من مئة إلى ألف.
[٦] «الحلائب»: جمع «حليبة أو حلوبة» بمعنى الجماعة التي تجتمع على صوب، كما تطلق على الخيّالة.
[٧] «الخميس»: بمعنى الجيش الكامل الذي يتألف من خمسة أقسام، المقدّمة والميمنة والميسرة والقلب والساقة.
[٨] سيأتي تفسير كلمة «تدعق» في كلام السيد الرضي.
[٩] سيأتي تفسير كلمة «نواحر» في كلام السيد الرضي.
[١٠] «أعنان»: قال صاحب لسان العرب جمع «عنن» على وزن كفن بمعنى نواحي الشيء وأطرافه.
[١١] «مسارب»: جمع «مسربة» بمعنى المرعى وكذلك مسارح بمعنى المرعي، إلّاأن بعض شرّاح نهج البلاغة ذهب إلى أنّ المسارب ما يسرب فيه المال والمرعى، والمسارح ما يسرح فيه والفرق بين مسرح ومسرب أنّ السروح إنّما يكون في أول النهار وليس ذلك بشرط في السروب. (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٨/ ٩).