نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - ٣- كيف نبحث عن سعادة الآخرة في الدنيا؟
المباحة والاستفادة من النعم الإلهيّة، والثالث يمارس أرفع عبادة وأخيراً الرابع يسدي أعظم الخدمات الإنسانية والإسلامية، وكل ما ورد من ذمّ في هذه الخطبة وسائر الأخبار والروايات عن أئمة العصمة عليه السلام وكذلك القرآن الكريم إنّما يشير في والواقع إلى الطائفة الأولى من الناس وهو الموصوف برأس كل خطيئة ومصدر جميع الذنوب، ولا عاقبة له سوى جهنّم وبئس المصير.
ومن هنا فلا ينبغي تفسير ذمّ الدنيا والمتكالبين عليها بأنّ الإسلام يرتضي للمجتمع حالة الفقر والحرمان ويوصي بذلك، قد ورد هذا المضمون في الروايات الإسلامية، فقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«مَلعُونٌ مَلعُونٌ مَن عَبدَ الدِّينار والدّرهم» [١].
وقال المرحوم الشيخ الصدوق في تفسير هذا الحديث: «يعني به من يمنع زكاة ماله ويبخل بمواساة إخوانه، فيكون قد آثر عبادة الدينار والدرهم على عبادة خالقه» [٢].
وجاء في الخبر أنّ علياً عليه السلام يفخر برفاه أهل الكوفة خلال مدّة حكومته رغم ما هو عليه من الزهد والعزوف عن الدنيا فقال:
«ما أَصبَحَ بِالكُوفَةِ أَحَدٌ إلّاناعِماً، إِنَّ أَدناهُم مَنزِلَةً لَيَأكُلُ البُّرَ وَيَجلِسُ فِي الظِّلِّ وَيَشرَبُ مِن ماءِ الفُراتِ» [٣]
[١] بحار الانوار ٧/ ١٤٠.
[٢] المصدر السابق.
[٣] المصدر السابق ٤٠/ ٣٢٧.