الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٥ - يا أهل المحشر اقرؤا صحيفة أعمالي
إنّ الفرحة تملؤه بصورة لا مثيل لها، حتّى يكاد يطير من شدّة فرحته، حيث أنّ كلّ ذرّة من ذرّات وجوده تغمرها الغبطة و السعادة و الشكر للّه سبحانه على هذه النعم و التوفيق و الهداية التي منّ اللّه بها عليه و يصرخ (الحمد للّه).
ثمّ يعلن بافتخار عظيم فيقول: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ [١].
«ظنّ» في مثل هذه الموارد تكون بمعنى (اليقين) إنّه يريد أن يقول: إنّ ما تفضّل به اللّه تعالى عليّ كان بسبب إيماني بهذا اليوم، و الحقيقة أنّ الإيمان بالحساب و الكتاب يمنح الإنسان روح التقوى، و التعهّد و الإحسان بالمسؤولية، و هذا من أهمّ عوامل تربية الإنسان.
ثمّ يبيّن اللّه تعالى في الآيات اللاحقة جانبا من جزاء و أجر هؤلاء الأشخاص حيث يقول: فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [٢].
و بالرغم من أنّ الجملة أعلاه تجسّد كلّ ما يستحقّ أن يقال في هذا الموضوع، إلّا أنّه سبحانه يضيف للتوضيح الأكثر: فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ.
إنّ الجنّة التي تكون عالية و رفيعة بشكل لم ير أحد مثلها قطّ، و لم يسمع بها، و لم يتصور مثلها.
قُطُوفُها دانِيَةٌ [٣].
حيث لا جهد مكلّف و لا مشقّة و لا صعوبة في قطف الثمار، و لا عائق يحول من الاقتراب للأشجار المحمّلة بالثمار، و جميع هذه النعم في متناول الأيدي بدون
مؤنث (هائن) و إذا كان مفردا مذكرا كان (هاء) و تكون (بالفتح)، و إذا كان مفردا مؤنثا فإنّ (الهاء) تكون مكسورة، و للتثنية هاؤما، يقول الراغب في المفردات: (هاء) تستعمل بمعنى الأخذ، و (هات) بمعنى العطاء.
[١]- ال «هاء» في (حسابيه) تكون (هاء الاستراحة)، أو (هاء السكتة)، و ليس لها معنى خاص. أيضا في (كتابيه).
[٢]- «الرضا» تكون عادة حالة و صفة للأشخاص، إلّا أنّه سبحانه جعلها صفة للحياة نفسها في الآية أعلاه، و هذه تمثّل نهاية التأكيد، يعني أنّها حياة يعمّها الرضا و السرور.
[٣]- «قطوف» جمع (قطف) على وزن (حزب) بمعنى أنّ الثمر قد اقتطف، و تأتي أحيانا بمعنى الثمار المهيّئة للاقتطاف أيضا.