الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١ - على عرش القدرة دائما
كلّ عالم الوجود، حيث يقول: لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ.
و أخيرا يشير إلى مسألة مرجعيّته فيقول تعالى: وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ.
نعم، عند ما يكون الخالق و المالك و المدبّر معنا في كلّ مكان، فمن البديهي أن يكون رجوعنا و رجوع أعمالنا إليه كذلك.
نحن سلكنا طريق عشقه و محبّته، و بدأنا المسير حاملين معنا الأمل من نقطة العدم باتّجاهه، و قد سلكنا شوطا طويلا إلى أن وصلنا إلى مرتبة الوجود .. نحن من اللّه سبحانه، و إليه نرجع، لما ذا؟ لأنّه هو المبدئ و إليه المنتهى.
و الجدير بالذكر أنّ الآيات الثلاث الآنفة الذكر قد جاء فيها مثل هذا الوصف أيضا: لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ.
و يمكن أن يكون التكرار هنا بلحاظ أنّ الحديث كان- فقط- عن مسألة حياة و موت الموجودات الحيّة، و هنا نلاحظ توسّع البحث و شموليّته في رجوع كلّ شيء للّه سبحانه.
و في تلك الآيات مقدّمة عن بيان قدرة اللّه عزّ و جلّ على كلّ شيء، و هنا مقدّمة لرجوع كلّ شيء إليه، و هاتان القضيّتان تستلزمان مالكيّة اللّه عزّ و جلّ للأرض و السماء.
التعبير ب «الأمور» جاء- هنا- بصيغة الجمع، أي: أنّ جميع الموجودات- و ليس الإنسان فحسب- تتحرّك باتّجاهه حركة دائمة و غير قابلة للتوقّف.
و بناء على هذا فإنّ معنى الآية لا ينحصر- فقط- برجوع البشر إليه في الآخرة، بالرغم من أنّ موضوع المعاد من المصاديق البارزة لذلك الرجوع العامّ.
و في آخر مورد للبحث يشير إلى صفتين أخريين بقوله تعالى: يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ [١].
[١]- «يولج» من مادّة (إيلاج) و هي الاخرى مأخوذة من مادّة (و لوج) و الولوج بمعنى الدخول و النفوذ، و الإيلاج بمعنى الإدخال و الإنفاذ.