الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٨ - حيل الشيطان و المهالك
نعم، التقوى و الخوف من اللّه يدعوان الإنسان للتفكير بيوم غده (القيامة) بالإضافة إلى السعي إلى تنقية و تخليص و تطهير أعماله.
إنّ تكرار الأمر بالتقوى هنا تأكيد محفّز للعمل الصالح، كما أنّ الرادع عن ارتكاب الذنوب هو التقوى و الخوف من اللّه تعالى.
و احتمل البعض أنّ الأمر الأوّل للتقوى هو بلحاظ أصل إنجاز الأعمال، أمّا الثاني فإنّه يتعلّق بطبيعة الإخلاص فيها.
أو أنّ الأوّل ملاحظ فيه إنجاز أعمال الخير، بقرينة جملة (ما قدّمت). و الثاني ملاحظ فيه ما يتعلّق بتجنّب المعاصي و الذنوب.
أو أنّ الأوّل إشارة إلى التوبة من الذنوب الماضية، و الثاني (تقوى) للمستقبل.
إلّا أنّه لا توجد قرينة في الآيات لهذه التفاسير، لذا فإنّ التأكّد أنسب.
و التعبير ب (غد) إشارة إلى يوم القيامة، لأنّه بالنظر إلى قياس عمر الدنيا فإنّه يأتي مسرعا، كما أنّ ذكره هنا بصيغة النكرة جاء لأهميّته.
و التعبير ب (نفس) دلالة على مفرد، و يمكن أن تعني كلّ نفس، يعني كلّ إنسان يجب أن يفكّر ب (غده) بدون أن يتوقّع من الآخرين إنجاز عمل له، و ما دام هو في هذه الدنيا فإنّه يستطيع أن يقدّم لآخرته بإرسال الأعمال الصالحة من الآن إليها.
و قيل أنّه إشارة إلى قلّة الأشخاص الذين يفكّرون بيوم القيامة، كما نقول:
(يوجد شخص واحد يفكّر بنجاة نفسه) إلّا أنّ التّفسير الأوّل هو الأنسب حسب الظاهر، كما أنّ خطاب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا و عمومية الأمر بالتقوى، دليل على عمومية مفهوم الآية.
و أكّدت الآية اللاحقة بعد الأمر بالتقوى و التوجّه إلى يوم القيامة على ذكر اللّه سبحانه، حيث يقول تعالى: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ.
و أساسا فإنّ جوهر التقوى شيئان: ذكر اللّه تعالى، و ذلك بالتوجّه و الانشداد إليه من خلال المراقبة الدائمة منه و استشعار حضوره في كلّ مكان و في كلّ