الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥ - حيل الشيطان و المهالك
خصوصية كلّ منهم في تشبيهين رائعين:
يقول سبحانه في البداية: كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [١].
تحدّثنا هذه الآية عن ضرورة الإعتبار بما جرى لبني النضير و القوم الذين كانوا من قبلهم و ما جرى لهم، خاصّة و أنّ الفترة الزمنية بين الحادثتين غير بعيدة.
و يعتقد البعض أنّ المقصود بقوله: الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ هم مشركو مكّة الذين ذاقوا مرارة الهزيمة بكلّ كبريائهم في غزوة «بدر»، و أنهكتهم ضربات مقاتلي الإسلام، لأنّ هذه الحادثة لم يمرّ عليها وقت طويل بالنسبة لحادثة بني النضير، ذلك لأنّ حادثة بني النضير- كما أشرنا سابقا- حدثت بعد غزوة «احد»، و غزوة بدر قبل غزوة احد بسنة واحدة، و بناء على هذا فلم يمض وقت طويل بين الحادثتين.
في الوقت الذي يعتبرها كثير من المفسّرين إشارة إلى قصّة يهود «بني قينقاع»، التي حدثت بعد غزوة بدر، و انتهت بإخراجهم من المدينة.
و طبيعي أنّ هذا التّفسير مناسب أكثر- حسب الظاهر- باعتباره متلائما أكثر مع يهود بني النضير، لأنّ يهود بني قينقاع كيهود بني النضير كانوا ذوي ثراء و مغرورين بقدرتهم القتالية، يهدّدون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المسلمين بقوّتهم و قدرتهم العسكرية- كما سنذكر ذلك تفصيلا إن شاء اللّه- إلّا أنّ العاقبة لم تكن غير حصاد التيه و التعاسة في الدنيا و العذاب في الآخرة.
«و بال» بمعنى (عاقبة الشؤم و المرارة) و هي في الأصل مأخوذة من (وابل) بمعنى المطر الغزير، لأنّ المطر الغزير غالبا ما يكون مخيفا و يقلق الإنسان من عاقبته المرتقبة، كالسيول الخطرة و الدمار و ما إلى ذلك.
[١]- هذه الجملة خبر لمبتدأ محذوف تقديره: مثلهم كمثل الذين من قبلهم.