الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٦ - نهاية مؤامرة يهود بني النضير
الحركة و المقاومة، لقد جهّزوا و هيّئوا أنفسهم لقتال المهاجرين و الأنصار غافلين عن إرادة اللّه تعالى، حيث يرسل لهم جيشا من داخلهم و يجعلهم في مأزق حرج إلى حدّ ينهمكون فيه على تخريب بيوتهم بأيديهم و أيدي أعدائهم من المسلمين.
صحيح أنّ مقتل زعيمهم «كعب بن الأشرف»- قبل الهجوم على قلاعهم و حصونهم- كان سببا في إرباكهم و اضطراب صفوفهم، إلّا أنّ من الطبيعي أنّ مقصود الآية غير ما تصوّره بعض المفسّرين، فإنّ ما حدث كان نوعا من الإمداد الإلهي للمسلمين الذين حصل لهم مرّات عديدة حين جهادهم ضدّ الكفّار و المشركين.
و الطريف هنا أنّ المسلمين كانوا يخرّبون الحصون من الخارج ليدخلوا إلى عمق قلاعهم، و اليهود كانوا يخرّبونها من الداخل حتّى لا يقع شيء مفيد منها بأيدي المسلمين، و نتيجة لهذا فقد عمّ الخراب التامّ جميع قلاعهم و حصونهم.
و ذكرت لهذه الآية تفاسير اخرى أيضا منها: أنّ اليهود كانوا يخربونها من الداخل لينهزموا، أمّا المسلمون فتخريبهم لها من الخارج ليظفروا باليهود و يجهّزوا عليهم (إلّا أنّ هذا الاحتمال مستبعد).
أو يقال إنّ لهذه الآية معنى كنائي، و ذلك كقولنا: إنّ الشخص الفلاني هدم بيته و حياته بيده، يعني أنّه بسبب جهله و تعنّته دمّر حياته.
أو أنّ المقصود من تخريب اليهود لبعض البيوت، هو من أجل إغلاق الأزقّة الموجودة داخل القلاع و منع المسلمين من التقدّم و لكي لا يستطيعوا السكن فيها.
أو أنّهم هدموا قسما من البيوت داخل القلعة حتّى إذا ما تحوّلت الحرب إلى داخلها يكون هنا لك مكان كاف للمناورة و الحرب.
أو أنّ مواد بناء بعض البيوت كان ثمينا فخرّبوها لكي يحملوا ما هو مناسب منها، إلّا أنّ التّفسير الأوّل أنسب من الجميع.
و في نهاية الآية- بعنوان استنتاج كلّي- يقول تعالى: فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي