الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٩ - ٤- إنجيل أم أناجيل!
و ننهي بحثنا هذا بحديث للإمام علي عليه السّلام تعقيبا على المفهوم الذي طرحته الآية التالية حيث تقول الآية: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [١] فقد
قال عليه السّلام في تفسيرها: «هم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في السواري» [٢].
٤- إنجيل أم أناجيل!
«الإنجيل» في الأصل مصطلح يوناني بمعنى البشارة أو تعليم جديد، و هو اسم الكتاب الذي نزّل على السيّد المسيح عليه السّلام، و جاء هذا المصطلح اثني عشرة مرّة في القرآن الكريم، و قد استعمل بهذا المعنى.
و الجدير بالملاحظة هنا أنّ ما يعرف باسم الإنجيل اليوم كتب كثيرة يعبّر عنها بالأناجيل، و المشهور منها أربعة و هي «لوقا» و «مرقس» و «متّى» و «يوحنّا» و يعتقد المسيحيون أنّ هذه الأناجيل كتبت بواسطة أربعة من أصحاب السيّد المسيح عليه السّلام أو طلّابه، و تأريخ تأليفها يرجع إلى ثمان و ثلاثين سنة بعد السيّد المسيح عليه السّلام إلى غاية قرن بعده، و بناء على هذا فإنّ الكتاب الأصلي للسيّد المسيح- الذي هو كتاب سماوي مستقل- قد اندثر، و بقي بعضه في ذاكرة طلّابه الأربعة، حيث مزج مع أفكارهم و حرّرت هذه الأناجيل.
و لدينا بحث مفصّل أكثر في هذا المجال في نهاية الآية (٣) من سورة آل عمران.
[١]- الكهف، الآية ١٠٣- ١٠٤.
[٢]- كنز العمّال، ج ٢، و الحديث ٤٤٩٦.