الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨ - ٣- المفاسد الأخلاقية و الاجتماعية الناشئة من الرهبانية
فطرته أن يصاب بردود فعل شديدة، لذلك فإنّ الرهبانية- لأنّ منهجها خلافا لطبيعة الإنسان و فطرته- فإنّها استبطنت مفاسد كثيرة من جملتها:
أوّلا: أنّ الرهبانية تتعارض مع طبيعة الإنسان المدنية و بالتالي فإنّها تؤدّي بالمجتمعات الإنسانية إلى الانحطاط و التخلّف.
ثانيا: ليست الرهبانية عائقا عن كمال النفس و تهذيب الروح و الأخلاق فقط، بل تجرّ إلى الانحرافات الأخلاقية و الكسل و سوء الظنّ و الغرور و العجب و التشاؤم و ما إلى ذلك، و على فرض أنّ الإنسان استطاع أن يصل إلى فضيلة أخلاقية في حالة الانزواء، فإنّها في الواقع لا تعدّ كذلك، إذ أنّ الفضيلة أن يحرّر الإنسان نفسه من التلوث الأخلاقي في قلب المجتمع.
ثالثا: إنّ ترك الزواج و الإعراض عنه، و الذي هو من مبادئ الرهبانية، ليس فقط يعوق عن الكمال، بل هو سبب لظهور العقد و الأمراض النفسية و ما إلى ذلك.
و نقرأ في دائرة المعارف أنّ بعض الرهبان كانوا يعتبرون الاهتمام بجنس المرأة عمل شيطاني، لحدّ أنّهم منعوا وجود أنثى أي حيوان في الدير خوفا من الروح الشيطانية لهذه الأنثى التي قد تدنّس روحانيّتهم و تسبّب لها انتكاسة.
و مع هذه الحالة فإنّ التأريخ يذكر لنا فضائح عديدة من الأديرة إلى حدّ أن وصفها (ويل دورانت) بأنّها بيوت للفحشاء و الدعارة، و مراكز لتجمّع عبّاد البطون و طلّاب الدنيا و اللاهين، بحيث أنّ أفضل المشروبات كانت توجد في الأديرة.
و طبقا لشهادة التأريخ فإنّ السيّد المسيح عليه السّلام لم يتزوّج أبدا، و هذا لم يكن بسبب موقف له من سنّة الزواج، بل لقصر عمره، و انشغاله المستمر في مسئولياته الرسالية التي كانت تستدعي منه السفر و التجوّل و التبليغ في المناطق النائية في العالم، و هي التي لم تسمح له بالزواج.
إنّ البحث حول الرهبانية يستحقّ كتابا مستقلا، و إذا أردنا أن نستفيض في هذا البحث فإنّنا سنخرج عن بحث التّفسير.