الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩ - المسابقة المعنوية الكبرى!!
السابقة، و الذي يوضّح حقيقة الإنسان المختال الفخور حيث يقول عنه تعالى:
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ [١].
نعم، إنّ الانشداد العميق لزخارف الدنيا ينتج التكبّر و الغرور، و لازم التكبّر و الغرور هو البخل و دعوة الآخرين للبخل. أمّا البخل فلأنّ التكبّر و الغرور كثيرا ما يكون بسبب ثراء الإنسان الذي يدفعه إلى أن يحرص عليه، و بالتالي يبخل في إنفاقه، و من هنا فإنّ لازمة الغرور و التكبّر هو البخل.
أمّا دعوة الآخرين إلى البخل، فلأنّ سخاء الآخرين سيفضح غيرهم من البخلاء، هذا أوّلا، و الثاني أنّ البخيل يحبّ البخل، لذا فإنّه يدعو للشيء الذي يرغب فيه.
و لكي لا يتصوّر أنّ تأكيد اللّه سبحانه على الإنفاق و ترك البخل، أو كما عبّرت عنه الآيات السابقة ب (القرض لله) مصدره احتياج ذاته المقدّسة، فإنّه يقول في نهاية الآية: وَ مَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ.
بل نحن كلّنا محتاجون إليه و هو الغني عنّا جميعا، لأنّ جميع خزائن الوجود عنده و تحت قبضته، و لأنّه جامع لصفات الكمال فإنّه يستحقّ كلّ شكر و ثناء.
و بالرغم من أنّ الآية أعلاه تتحدّث عن البخل المالي. إلّا أنّه لا ينحصر عليه، لأنّ مفهوم البخل واسع يستوعب في دائرته البخل في العلم و أداء الحقوق و ما إلى ذلك أيضا.
[١]- «الذين» بدل من (كلّ مختال فخور) و تفسير الكشّاف ذيل الآية مورد البحث) و بالضمن يجدر الانتباه إلى أنّ البدل و المبدّل منه ليس بالضرورة أن يتطابقا في المعرفة و النكرة.