الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧ - المسابقة المعنوية الكبرى!!
فيها ..
و هذا لا يعني أن يعرض الإنسان عن الهبات الإلهية في هذا العالم أو يمتنع من الاستفادة منها، و لكن المهمّ ألّا يصبح أسيرا فيها، و ألّا يجعلها هي الهدف و النقطة المركزية في حياته.
و الجدير بالملاحظة هنا أنّ القرآن الكريم استعمل لفظ (فاتكم) للدلالة على ما فقده الإنسان من أشياء، أمّا ما يخصّ الهبات و النعم التي حصل عليها فإنّه ينسبها للّه، (بما آتاكم)، و حيث أنّ الفوت و الفناء يكمن في ذات الأشياء، و هذا الوجود هو من الفيض الإلهي.
نعم، إنّ هذه المصائب تكسر حدّة الغرور و التفاخر و حيث يقول سبحانه في نهاية الآية: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ.
«مختال» من مادّة (خيال) بمعنى متكبّر، لأنّ التكبّر من التخيّل، أي من تخيّل الإنسان الفضل لنفسه، و تصوّره أنّه أعلى من الآخرين. و (فخور) صيغة مبالغة من مادّة (فخر) بمعنى الشخص الذي يفتخر كثيرا على الآخرين.
و الشخص الوحيد الذي يبتلى بهذه الحالات هو المغرور الذي أسكرته النعم، و هذه المصائب و الآفات بإمكانها أن توقظه عن هذا السكر و الغفلة و تهديه إلى سير التكامل.
و من ملاحظة ما تقدّم أعلاه فإنّ المؤمنين عند ما يرزقون النعم من قبل اللّه سبحانه فإنّهم يعتبرون أنفسهم مؤتمنين عليها، و لا يأسفون على فقدانها و فواتها، و لا يغفلون و يسكرون بوجودها. إذ يعتبرون أنفسهم كالأشخاص المسؤولين عن بيت المال إذ يستلمون في يوم أموالا كثيرة و يدفعونها في اليوم الثاني، و عندئذ لا يفرحون باستلامها، و لا يحزنون على إعطائها.
و كم هو تعبير رائع ما
قاله أمير المؤمنين عليه السّلام حول هذه الآية: «الزهد كلّه بين كلمتين في القرآن الكريم قال تعالى: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما