الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨ - المسابقة المعنوية الكبرى!!
آتاكُمْ، و من لم يأس على الماضي و لم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه» [١].
و النقطة الاخرى الجديرة بالملاحظة هي أنّ هذا الأصل- وجود المصائب- في حياة الإنسان أمر قدّر عليه طبقا لسنّة حكيمة، حيث أنّ الدنيا في حالة غير مستقرّة، و هذا الأصل يعطي للإنسان الشجاعة لتحمّل المصائب و يمنحه الصلاة و السكينة أمام الحوادث و يكون مانعا له من الجزع و الضجر ..
و نؤكّد مرّة اخرى أنّ هذا يتعلّق- فقط- بالمصائب المقدّرة و الغير قابلة للردّ، و إلّا فإنّ المصائب و المصاعب التي تكون بسبب ذنوب الإنسان و تسامحه في الطاعات، و الالتزامات الإلهيّة، فإنّها خارجة عن هذا البحث، و لمواجهتها لا بدّ من وضع برنامج صحيح في حياة الإنسان.
و ننهي هذا البحث بما ذكر في التاريخ حيث نقل عن بعض المفسّرين ما يلي:
قال: «قتيبة بن سعيد» [٢]: دخلت على إحدى قبائل العرب فرأيت صحراء مملوءة بجمال ميّتة لا تعدّ، و كانت بقربي امرأة عجوز فسألتها: لمن هذه الجمال؟
قالت: لذلك الرجل الجالس فوق التل الذي تراه يغزل، فذهبت إليه و قلت: هل هذا كلّه لك؟ قال: كانت باسمي، قلت: ما الذي جرى و أصبحن بهذا الحال؟
فأجابني- دون الإشارة إلى علّة موتهنّ- إنّ المعطي قد أخذ. قلت: هل ضجرت لما أصابك؟ و هل قلت شيئا بعد مصابك؟ قال: بلى. و أنشد هذين البيتين:
|
لا و الذي أنا عبد من خلائقه |
و المرء في الدهر نصب الرزء و المحن |
|
|
ما سرّني أنّ إبلي في مباركها |
و ما جرى من قضاء اللّه لم يكن |
أنا راض برضى اللّه تعالى فقط و كلّما يقدّر فأنا أقبله [٣].
و في آخر آية مورد البحث نلاحظ توضيحا و تفسيرا لما جاء في الآيات
[١]- نهج البلاغة، كلمات قصار ٤٣٩.
[٢]- قتيبة بن سعيد أحد المحدّثين الذي يروي عن مالك بن أنس (منتهى الأرب).
[٣]- تفسير أبو الفتوح الرازي، ج ١١، ص ٥٣ و جاء نظير هذا المعنى في تفسير روح البيان، ج ٩، ص ٣٧٦.