الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٦ - التّفسير
يكون سببا لضياع الرسالة و ضلال الناس [١].
أمّا الأشخاص الذين يدّعون ادّعاءات باطلة، و ليس لديهم أي دليل عليها، فليس هنالك ضرورة لأنّ يهلكهم اللّه فورا، لأنّ بطلان ادّعاءاتهم واضح لكلّ من يطلب الحقّ، إلّا أنّ الأمر يلتبس و يصعب حينما يكون الادّعاء بالنبوّة مقترنا بأدلّة و معاجز دامغة كما هو بالنسبة للنبي الإلهي، فإنّ ذلك ممّا يؤدّي إلى الانحراف عن طريق الحقّ.
و من هنا يتّضح بطلان ادّعاء بعض (الفرق الضالّة) لإثبات ما يقوله أسيادهم من خلال الاستشهاد بهذه الآية المباركة. فلو صحّ ذلك لكان (مسيلمة الكذّاب) و كلّ مدّع كاذب من أمثاله يستطيعون إثبات ادّعاءاتهم من خلال الاستدلال بهذه الآية أيضا.
و يذكّر سبحانه مرّة اخرى في الآية اللاحقة مؤكّدا ما سبق عرضه في الآيات السابقة وَ إِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ. إنّ كتاب اللّه هذا أنزله للأشخاص الذين يريدون أن يطهّروا أنفسهم من الذنوب، و يسيروا في طريق الحقّ، و يبحثوا عن الحقيقة، و يسعوا للوصول إليها، أمّا من لم يصل إلى هذا الحدّ من صفاء النظرة و تقوى النفس، فمن المسلّم أنّه لن يستطيع أن يستلهم تعاليم القرآن الكريم و يتذوّق حلاوة معرفة الحقّ المبين.
إنّ التأثير العميق الفذّ للقرآن الكريم الذي يحدثه في نفوس سامعيه و قارئيه، هو بحدّ ذاته علامة على إعجازه و حقّانيته.
ثمّ يضيف تعالى: وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ.
إنّ وجود المكذّبين المعاندين لم يكن مانعا أبدا من الدليل على عدم حقّانيتهم.
[١]- و هذا هو نفس ما طرح في كتب علم الكلام بعنوان: (جعل المعجزة في يد الكاذب) و قد قبّح هذا الأمر.