الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠١ - القرآن كلام اللّه قطعا
و الأمواج الصوتية التي تستطيع اذن الإنسان سماعها هي أمواج محدودة، أمّا الأمواج الصوتية الاخرى التي لا تستطيع الاذن سماعها فتقدّر بالآلاف.
و بالنسبة للألوان التي نستطيع رؤيتها فهي سبعة ألوان معروفة، و قد أصبح من المسلّم اليوم وجود ما لا نهاية له من الألوان الاخرى، كلون ما وراء البنفسجي، و ما دون الأحمر، حيث لا يمكن أن تراها أعيننا.
أمّا عدد الحيوانات المجهرية التي لا ترى بالعين المجرّدة فهي كثيرة جدّا إلى حدّ أنّها ملأت جميع العالم، إذ توجد في قطرة الماء أحيانا آلاف الآلاف منها، فما أضيق تفكير من يضع نفسه في إطار المحسوسات المادية فقط، و يبقى جاهلا لأمور كثيرة لا تستطيع الحواس أن تدركها، أو أنّه ينكرها أحيانا؟
لقد أثبتت الدلائل العقلية و التجريبية أنّ عالم الأرواح عالم أوسع بكثير من عالم أجسامنا، فلما ذا نحبس أنفسنا و عقولنا في إطار المحسوسات؟
ثمّ تستعرض الآية اللاحقة جواب هذا القسم العظيم، حيث يقول تعالى بأنّ هذا القرآن هو قول رسول كريم: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ.
و المقصود من الرّسول هنا- بدون شكّ- هو الرّسول الكريم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ليس جبرائيل، لأنّ الآيات اللاحقة تبيّن هذا المعنى بوضوح.
و السبب في نسبة القرآن إلى الرّسول بالرغم من أنّنا نعرف أنّه قول اللّه تعالى، لأنّ الرّسول مبلّغ عنه، و خاصّة أنّ الآية ذكرت كلمة «رسول» و هذا يعني أنّ كلّ ما يقوله الرّسول فهو قول مرسله، بالرغم من أنّه يجري على لسان الرّسول، و يسمع من فمه الشريف.
ثمّ يضيف تعالى: وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ [١] وَ لا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ.
[١] (قليلا) في هذه الآية و في الآية اللاحقة هي صفة (لمفعول مطلق) محذوف. و (ما) زائدة و في التقدير هكذا، (و تؤمنون إيمانا قليلا).