الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٠ - القرآن كلام اللّه قطعا
اللّه، إلّا أنّ هذا القول ضعيف، و المناسب هو المعنى الأوّل، إذ ورد في القرآن الكريم قسم باسم اللّه و بغيره في الكثير من الآيات.
جملة بِما تُبْصِرُونَ وَ ما لا تُبْصِرُونَ لها معنى واسع، حيث تشمل كلّ ما يراه البشر و ما لا يراه، و بعبارة اخرى تشمل كلّ عالم (الشهود) و (الغيب).
و قد ذكرت احتمالات اخرى لتفسير هاتين الآيتين، منها: أنّ المقصود من عبارة بِما تُبْصِرُونَ هو عالم الخلقة، و من وَ ما لا تُبْصِرُونَ هو الخالق عزّ و جلّ.
و قيل إنّ المقصود بالأولى هو النعم الظاهرية، و في الثانية النعم الباطنية. أو أنّ المقصود بهما: البشر و الملائكة على التوالي، أو الأجسام و الأرواح، أو الدنيا و الآخرة.
إلّا أنّ سعة مفهوم هاتين العبارتين يمنع من تحديدهما. و بناء على هذا فإنّ كلّ ما يدخل في دائرة المشاهدة و ما هو خارج عنها مشمول للقسم، إلّا أنّه يستبعد شمولهما للبارئ عزّ و جلّ، بلحاظ أنّ جعل الخالق مقترنا بالخلق أمر غير مناسب، خصوصا مع تعبير (ما) الذي جاء في الآية الكريمة و الذي يستعمل في الغالب لغير العاقل.
و يستفاد ضمنا من هذا التعبير بصورة جيّدة أنّ الأمور و الأشياء التي لا يراها الإنسان كثيرة جدّا، و قد أثبت العلم الحديث هذه الحقيقة، و هي أنّ المحسوسات التي تحيطنا تشمل دائرة محدودة من الموجودات- و الأشياء غير المحسوسة- سواء في مجال الألوان و الأصوات و الأمواج و المذاقات و غيرها- هي في الواقع أوسع دائرة من الأمور الحسيّة.
فالنجوم التي يمكن رؤيتها في مجموع نصفي الكرة الأرضية بحدود خمسة آلاف نجمة، طبقا لحسابات علماء الفلك، أمّا النجوم التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجرّدة فهي تعدّ بالمليارات.