الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٠ - الطغاة و العذاب الأليم
القيامة، و كذلك نزول العذاب الإلهي في الدنيا، حيث يضيف تعالى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَ عادٌ بِالْقارِعَةِ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ.
لقد كان (قوم ثمود) يسكنون في منطقة جبلية بين الحجاز و الشام، فبعث اللّه النبي صالح عليه السّلام إليهم، و دعاهم إلى الإيمان باللّه ... إلّا أنّهم لم يستجيبوا له، بل حاربوه و تحدّوه في إنزال العذاب الذي أوعدهم به إن كان صادقا، و في هذه الحالة من التمرّد الذي هم عليه، سلّط اللّه عليهم (صاعقة مدمّرة) أنهت كلّ وجودهم في لحظات، فخربت بيوتهم و قصورهم المحكمة، و تهاوت أجسادهم على الأرض.
و النقطة الجديرة بالملاحظة هنا هي أنّ القرآن الكريم يعبّر عن عقاب هؤلاء الأقوام المتمردين ب (العذاب الشديد)، و قد كان العذاب الشديد بصور متعدّدة حيث عبّر عنه ب (الطاغية) كما جاء في الآية مورد البحث و اخرى بال (رجفة) كما جاء في سورة الأعراف الآية (٧٨) و ثالثة كان بصورة (صاعقة) كما ورد في سورة فصّلت الآية (١٣)، و رابعة كان على شكل (صيحة) كما جاء في سورة هود الآية (٦٧).
و في الحقيقة فإنّ جميع هذه التعابير ترجع إلى معنى واحد، لأنّ الصاعقة دائما تكون مقرونة: بصوت عظيم، و رجفة على النقطة التي تقع فيها، و عذاب طاغ عظيم.
ثمّ تتطرّق الآية اللاحقة لتحدّثنا عن مصير (قوم عاد) الذين كانوا يسكنون في أرض الأحقاف الواقعة (في شبه جزيرة العرب أو اليمن) و كانوا ذوي قامات طويلة، و أجساد قوية، و مدن عامرة، و أراض خضراء خصبة، و حدائق نضرة ..
و كان نبيّهم (هود) عليه السّلام يدعوهم إلى الهدى و الإيمان باللّه ... إلّا أنّهم أصرّوا على كفرهم و تمادوا في طغيانهم و تمرّدوا على الحقّ، فانتقم اللّه منهم شرّ انتقام، و أقبرهم تحت الأرض بعد أن سلّط عليهم عذابا شديدا مؤلما، سنوضّح شرحه في