الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٠ - أصحاب البستان و المصير المؤلم
أصحاب الجنّة يغطّون في نوم عميق.
يقول القرآن الكريم: فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ.
المقصود من (ضالّون) يمكن أن يكون عدم الاهتداء إلى طريق البستان أو الجنّة، أو تضييع طريق الحقّ كما احتمل البعض، إلّا أنّ المعنى الأوّل أنسب حسب الظاهر.
ثمّ أضافوا: بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أي أردنا أن نحرم الفقراء و المحتاجين من العطاء إلّا أنّنا حرمنا أكثر من الجميع، حرمنا من الرزق المادّي، و من البركات المعنوية التي تحصل عن طريق الإنفاق في سبيل اللّه للفقراء و المحتاجين.
قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ.
ألم أقل لكم اذكروا اللّه بالتعظيم و تجنّبوا مخالفته و اشكروا نعمته و امنحوا المحتاجين شيئا ممّا تفضّل اللّه به عليكم؟! لكنّكم لم تصغوا لما قلته لكم، و أخيرا وصلتم إلى هذه النتيجة البائسة في هذا اليوم الأسود.
و يستفاد ممّا تقدّم أنّ أحدهم كان شخصا مؤمنا ينهاهم عن البخل و الحرص، إلّا أنّهم كانوا لا يسمعون كلامه، و لقد أفصح عن رأيه بقوّة بعد هذه الحادثة، و أصبح منطقه أكثر حدّة و قاطعية. و قد وبّخهم كثيرا على موقفهم من الفقراء، و وجّه لهم ملامة عنفية.
و تستيقظ ضمائرهم في تلك اللحظة و يعترفون بخطئهم و ذنوبهم و قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ.
إنّ التعبير ب (أوسطهم) في الآية السابقة يمكن أن يكون بلحاظ حدّ الاعتدال في العقل و الفكر و العلم و قيل: إنّه الوسط في السنّ و العمر. إلّا أنّه مستبعد جدّا، و ذلك لعدم وجود ارتباط بين العمر و هذه المقالة الوافية المعبّرة. و الارتباط يكون عادة- بمثل هذا الكلام بين العقل و الفكر.
و التعبير ب لَوْ لا تُسَبِّحُونَ مأخوذ بلحاظ أنّ أصل و جذر كلّ الأعمال