الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣١ - اجتنب أصحاب هذه الصفات
يتتبعون عيوب الآخرين، نمّامون، معتدون، آثمون، ليس لهم أصل و نسب، و في الحقيقة أنّنا لا نتوقّع أن يقف بوجه النور الرسالي إلّا أمثال هؤلاء الأشرار.
و يحذّر سبحانه في الآية اللاحقة من الاستجابة لهم و التعامل معهم بسبب كثرة أموالهم و أولادهم: بقوله: أَنْ كانَ ذا مالٍ وَ بَنِينَ.
و ممّا لا شكّ فيه أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يكن ليستسلم لهؤلاء أبدا، و هذه الآيات ما هي إلّا تأكيد على هذا المعنى، كي يكون خطّه الرسالي و طريقته العملية واضحة للجميع، و لن تنفع جميع الإغراءات الماديّة في عدوله عن مهمّته الرسالية.
و بناء على هذا فإنّ الجملة أعلاه تأتي تكملة للآية الكريمة: وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ.
إلّا أنّ البعض اعتبر ذلك بيانا و علّة لظهور هذه الصفات السلبية، حيث الغرور الناشئ من الثروة و كثرة الأولاد جرّهم و دفعهم إلى مثل هذه الرذائل الأخلاقية.
و لهذا يمكن ملاحظة هذه الصفات في الكثير من الأغنياء و المقتدرين غير المؤمنين. إلّا أنّ لحن الآيات يتناسب مع التّفسير الأوّل أكثر، و لهذا اختاره أغلب المفسّرين.
و توضّح الآية اللاحقة ردود فعل هؤلاء الأشخاص ذوي الصفات الأخلاقية المريضة إزاء الآيات الإلهية، حيث يقول تعالى: إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ.
و بهذا المنطق السقيم و الحجج الواهية يعرض عن آيات اللّه عزّ و جلّ، فيضلّ و يغوى و يدعو الآخرين للغي و الضلال، و لهذا يجب عدم الاستجابة لهؤلاء و عدم السماع لهم في مثل هذه الأمور، و الإعراض عنهم و عدم طاعتهم، و هذا تأكيد للنهي عن طاعتهم الذي تعرّضت إليه الآيات السابقة.
و توضّح لنا آخر آية- من هذه الآيات- مفردة من مفردات الجزاء الذي سيلاقيه أمثال هؤلاء فيضيف سبحانه: سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ.
و هذا التعبير كاشف و معبّر عن سوء النهاية المذلّة لهؤلاء، إذ جاء التعبير أوّلا