الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٣ - السائر سويّا على جادّة التوحيد
العمل) أمّا الآية- مورد البحث- فإنّها تشخّص (الهدف و الغاية) و ذلك بالتأكيد على أنّ السير يجب أن يكون في الطريق المستقيم، و الصراط الواضح المتمثّل بالإسلام و الإيمان، و بذل الجهد للاستفادة من جميع وسائل المعرفة بهذا الاتّجاه، و التحرّك نحو الحياة الخالدة.
و الجدير بالملاحظة هنا أنّ التعبير في الآية السابقة ورد ب (أنشأكم) و في الآية مورد البحث ب (ذرأكم)، و لعلّ تفاوت هذين التعبيرين هو أنّه في الأولى إشارة إلى الإنشاء و الإيجاد من العدم (أي إنّكم لم تكونوا شيئا و قد خلقكم اللّه تعالى) و في الثانية إشارة إلى خلق الإنسان من مادّة التراب، و ذلك يعني أنّ اللّه خلق الإنسان من التراب.
ثمّ يستعرض سبحانه قول المشركين في هذا المجال و الردّ عليهم، فيقول تعالى: وَ يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
إنّ المشركين يطالبون بتعيين التاريخ بصورة دقيقة ليوم القيامة، كما أنّهم يطالبون بحسم هذا الأمر الذي يتعلّق بمصير الجميع مَتى هذَا الْوَعْدُ؟.
و ذكروا احتمالين في المقصود من (هذا الوعد): الأوّل: هو وعد يوم القيامة، و الآخر: هو تنفيذ الوعد بالنسبة للعقوبات الدنيوية المختلفة، كوقوع الزلازل و الصواعق و الطوفانات. إلّا أنّ المعنى الأوّل أكثر تناسبا حسب الظاهر، و ذلك بلحاظ ما ورد في الآية السابقة. كما أنّ بالإمكان الجمع بين المعنيين.
و يجيبهم اللّه سبحانه على تساؤلهم هذا بقوله تعالى: قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَ إِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ.
إنّ هذا التعبير يشبه تماما ما ورد في الآيات القرآنية العديدة التي من جملتها