الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠١ - السائر سويّا على جادّة التوحيد
يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
فهنا شبه المعاندين و المغرورين كمن يسير في جادّة متعرّجة غير مستوية كثيرة المنعطفات و قد وقع على وجهه، يحرّك يديه و رجليه للاهتداء إلى سبيله، لأنّه لا يبصر طريقه جيّدا، و ليس بقادر على السيطرة على نفسه، و لا بمطّلع على العقبات و الموانع، و ليست لديه القوّة للسير سريعا، و بذلك يتعثّر في سيره .. يمشي قليلا ثمّ يتوقّف حائرا.
كما شبّه المؤمنين برجال منتصبي القامات، يسيرون في جادّة مستوية و مستقيمة ليس فيها تعرّجات و اعوجاج، و يمشون فيها بسرعة و وضوح و قدرة و وعي و علم و راحة تامّة.
إنّه- حقّا- لتشبيه لطيف فذّ، حيث إنّ آثار هذين السبيلين واضحة تماما، و انعكاساتها جليّة في حياة هذين الفريقين، و ذلك ما نلاحظه بأمّ أعيننا.
و يرى البعض أنّ مصداق هاتين المجموعتين هما: (الرّسول الأكرم) و (أبو جهل) فهما مصاديق واضحة للآية الكريمة، إلّا أنّ ذلك لا يحدّد عمومية الآية.
و ذكرت احتمالات متعدّدة في تفسير (مكبّا على وجهه). إلّا أنّ أكثر الاحتمالات المنسجمة مع المفهوم اللغوي للآية هو ما ذكرناه أعلاه، و هو أنّ الإنسان غير المؤمن يكون مكبّا على وجهه و يمشي زاحفا بيده و رجليه و صدره.
و قيل أنّ المقصود من (مكبّا) هو المشي الاعتيادي و لكنّه مطأطئ الرأس لا يشخّص مسيره بوضوح أبدا.
كما يرى آخرون أنّ المقصود ب (مكبّا) هو الشخص الذي لا يستطيع أن يحفظ توازنه في السير، فهو يخطو خطوات معدودة ثمّ ما يلبث أن يسقط على الأرض و ينهض ليمشي، ثمّ تتكرّر هذه الحالة.
و يستفاد ممّا ذكره الراغب في مفرداته أنّ المقصود ب (مكبّا) هو الشخص الذي يدور حول محور الذات و الأنانية، معرضا عن الاهتمام بغيره.