الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٨ - انظروا إلى الطير فوقكم
في حياتنا المعاصرة.
«جند» في الأصل بمعنى الأرض غير المستوية و القويّة، و التي تتجمّع فيها الصخور الكثيرة، و لهذا السبب فإنّ هذه الكلمة (جند) تطلق على العدد الكثير من الجيش.
و قد اعتبر بعض المفسّرين كلمة (جند) في الآية- مورد البحث- إشارة إلى الأصنام، التي لا تستطيع مطلقا تقديم العون للمشركين في يوم القيامة، إلّا أنّ للآية في الظاهر مفهوما واسعا و الأصنام أحد مصاديقها.
ثمّ يضيف سبحانه مؤكّدا ما سبق: أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ [١].
فإذا أمر اللّه السماء أن تمتنع عن المطر، و الأرض عن الإنبات، و أمر الآفات الزراعية بالفتك بالمحاصيل .. فمن القادر غيره أن يطعمكم الطعام؟
و إذا ما قطع اللّه الرزق المعنوي عنكم و الوحي السماوي من الوصول إليكم، فمن القادر غيره على إرشادكم و إنقاذكم من براثن الضلال؟ إنّها لحقائق واضحة و أدلّة دامغة، إلّا أنّ العناد هو الذي يشكّل حجابا للإدراك و للشعور الحقّ: بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَ نُفُورٍ.
و حتّى في حياتنا المعاصرة و مع كلّ ألوان التقدّم العلمي في الجوانب المختلفة، خصوصا في مجال الصناعة الغذائية. فإذا ما منع اللّه المطر عن الأرض سنة واحدة فيا لها من فاجعة عظمى تحلّ بالعلم، و إذا ما أصيبت النباتات بالجراد و الآفات سنة واحدة فيا لها من كارثة كبرى تحلّ بالبشرية.
[١]- نلاحظ أنّ جزاء الشرط في الآية محذوف تقديره (إن أمسك رزقه من يرزقكم غيره).