الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٤ - نماذج من النساء المؤمنات و الكافرات
موجزة.
ثمّ يضرب اللّه تعالى مثلا آخر للنساء المؤمنات الصالحات، حيث يقول جلّ من قائل: وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا [١].
فهي امرأة لا زوج لها أنجبت ولدا صار نبيّا من أنبياء اللّه العظام (من اولي العزم).
و يضيف تعالى قائلا: وَ صَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَ كُتُبِهِ و كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ.
كانت في القمّة من حيث الإيمان، إذ آمنت بجميع الكتب السماوية و التعاليم الإلهية، ثمّ إنّها كانت قد أخضعت قلبها للّه، و حملت قلبها على كفّها و هي على أتمّ الاستعداد لتنفيذ أوامر الباري جلّ شأنه.
و يمكن أن يكون التعبير ب (الكتب) إشارة إلى كلّ الكتب السماوية التي نزلت على الأنبياء، بينما التعبير ب (كلمات) إشارة إلى الوحي الذي لا يكون على شكل كتاب.
و نظرا لرفعة مقام مريم و شدّة إيمانها بكلمات اللّه، فقد وصفها القرآن الكريم في الآية (٧٥) من سورة المائدة (صدّيقة).
و قد أشار القرآن إلى مقام هذه المرأة العظيمة في آيات عديدة، منها ما جاء في السورة التي سمّيت باسمها أي (سورة مريم).
على أيّة حال فإنّ القرآن الكريم تصدّى للشبهات التي أثارها بعض اليهود المجرمين حول شخصية هذه المرأة العظيمة، و نفى عنها كلّ التّهم الرخيصة حول عفافها و طهارتها و كلّ ما يتعلّق بشخصيتها الطاهرة.
و التعبير ب فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا لإظهار عظمة و علو هذه الروح، كما أشرنا إلى ذلك سابقا. أو بعبارة اخرى: إنّ إضافة كلمة (روح) إلى «اللّه» إضافة
[١]- يوجد شرح مفصّل في كتابنا هذا في ذيل الآية (٩١) من سورة الأنبياء يتعلّق بما هو المقصود من تعبير «الفرج».