الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٦ - العاقبة المؤلمة للعاصين
و اعتبروا الفعل الماضي من باب الماضي المراد به المستقبل، و لكن لا داعي لهذا التكلّف، خاصّة أنّ السورة تحدّثت عن يوم القيامة في الآيات اللاحقة، فذلك يدلّ على أنّ المراد بالعذاب هنا هو عذاب الدنيا.
ثمّ يشير تعالى إلى عقابهم الاخروي بقوله: أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً عذابا مؤلما، مخيفا، مذلا، فاضحا، دائما أعدّه لهم منذ الآن في نار جهنّم.
و الآن فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا.
إنّ الفكر و التفكّر من جهة، و الإيمان و الآيات الإلهية من جهة اخرى، تحذّركم و تدعوكم لملاحظة مصائر الأقوام السابقة المتمرّدة التي عصت أمر ربّها، و الإعتبار بذلك و الحذر من أن تكونوا مثلهم، فقد ينزل عليكم اللّه غضبه و عذابه الذي لم يسبق له مثيل إضافة إلى عذاب الآخرة.
و بعد ذلك يخاطب اللّه تعالى المؤمنين الذين يتفكّرون في آيات اللّه بقوله:
قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً و هو الشيء الذي يوجب تذكركم.
و أرسل لكم رسولا يتلو عليكم آيات اللّه الواضحة رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ.
علما أنّ هناك خلافا بين المفسّرين في معنى كلمة «ذكر» و لكلمة «رسولا» اعتبر بعضهم أنّ «الذكر» يعني القرآن، بينما فسّرها البعض الآخر بأنّها تعني (رسول اللّه) لأنّ الرّسول هو سبب تذكّر الناس، و طبقا لهذا التّفسير فإنّ كلمة «رسولا» التي تأتي بعدها تعني شخص الرّسول، و ليس في البين كلام محذوف.
و لكن يصبح معنى «الإنزال» هنا هو وجود الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الامّة و بعثه فيها من قبل اللّه تعالى.
و لكن إذا أخذنا «الذكر» بمعنى «القرآن» فإنّ كلمة «رسولا» لا يمكن أن تكون بدلا، و في الجملة محذوف تقديره «أنزل اللّه إليكم ذكرا و أرسل إليكم رسولا».