الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٣ - ٢- روح التوكّل
لا يحتسب [١].
و لا يعني هذا إطلاقا أنّ الآية تحثّ على ترك السعي و بذل الجهد و الجلوس في البيت و الركون إلى اللّه و أن يردّد الإنسان قول «لا حول و لا قوّة إلّا باللّه» لينزل عليه الرزق من حيث لا يحتسب. إنّ ما تريد الآية الكريمة أن تركّز عليه هو أنّ السعي لا بدّ أن يكون معه و إلى جانبه تقوى، و إذا ما أغلقت الأبواب مع كلّ هذا حينئذ يتدخّل البارئ لفتح هذه الأبواب.
لهذا نجد في الحديث أنّ أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام (عمر بن مسلم) انقطع فترة عن الإمام،
قال الإمام عليه السّلام ما فعل عمر بن مسلم عليه السّلام قلت: جعلت فداك أقبل على العبادة و ترك التجارة فقال: ويحه! أما علم أنّ تارك الطلب لا يستجاب له، إنّ قوما من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا نزلت: وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ أغلقوا الأبواب و أقبلوا على العبادة و قالوا: قد كفينا، فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأرسل إليهم قال: «ما حملكم على ما صنعتم به» فقالوا:
يا رسول اللّه تكفّل لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّه من فعل ذلك لم يستجب له، عليكم بالطلب» [٢].
٢- روح التوكّل
المقصود من التوكّل على اللّه هو أن يسعى الإنسان لأن يجعل عاقبة عمله و كدحه على اللّه و يوكّلها إليه، و يدعوه لتسهيل أمره، فإنّه لطيف بعباده رحيم بهم و على كلّ شيء قدير.
و الشخص الذي يعيش حقيقة «التوكّل على اللّه» لا يجد اليأس إليه منفذا، و لا
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٠٦، و بهذا المعنى جاء في تفسير «الفخر الرازي» و «روح البيان». مع اختلاف بسيط بعضهم قال أنّه جلب مائة بعير.
[٢]- الكافي طبقا لنقل نور الثقلين، ج ٥، ص ٣٥٤، ح ٣٥.