الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٨ - ٢- النفاق العقائدي و النفاق العملي
البال مشتّت الشعور- و حينما بلغ قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ في سورة المنافقون أخذ يكرّرها مرّات عديدة، و حينما سئل بعد الفراغ عن سبب ذلك قال: لقد تذكّرت ولدي حينما بلغت هذا المقطع من السورة، فجاهدت نفسي و روّضتها بتكرار هذه الآية إلى الحدّ الذي اعتبرته ميّتا و كأنّ جثمانه أمامي فانصرفت من الآية [١].
٢- النفاق العقائدي و النفاق العملي
للنفاق معنى واسع يشمل كلّ أنواع اختلاف الظاهر عن الباطن، و مصداقه البارز هو النفاق العقائدي الذي تتحدّث عنه سورة المنافقون.
أمّا النفاق العملي فهو وصف لحالة بعض الناس المؤمنين بالإسلام حقّا، و لكنّهم يرتكبون أعمالا تناقض اعتقادهم، كالكذب و نقض العهد و خيانة الأمانة.
جاء في رواية عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «ثلاث من كنّ فيه كان منافقا، و إن صام و صلّى و زعم أنّه مسلم: من إذا ائتمن خان، و إذا حدّث كذب، و إذا وعد أخلف» [٢].
و
في حديث آخر عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو عندنا نفاق» [٣].
و
في حديث آخر عن الإمام علي بن الحسين عليه السّلام «إنّ المنافق ينهى و لا ينتهى، و يأمر بما لا يأتي» [٤].
اللهمّ، إنّ دائرة النفاق واسعة، و لا نجاة لنا منه دون لطفك و رحمتك فأعنّا
[١]- سفينة البحار، ج ٢، ص ١٧١.
[٢]- سفينة البحار، ج ٢، ص ٦٠٥.
[٣]- اصول الكافي ج ٢ (باب صفة النفاق حديث ٦).
[٤]- نفس المصدر، حديث ٣.