الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٥ - ٣- فلسفة صلاة الجمعة العبادية و السياسيّة
و الاجتماع إليها فريضة مع الإمام، فإن ترك رجل من غير علّة ثلاث جمع فقد ترك ثلاث فرائض و لا يدع ثلاث فرائض من غير علّة إلّا منافق» [١].
و
في حديث آخر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من أتى الجمعة إيمانا و احتسابا استأنف العمل» [٢].
أي استغفر ذنوبه و يبدأ العمل من جديد.
و الرّوايات كثيرة في هذا المجال و لا يتّسع المجال لذكرها جميعا، لذا نحاول أن ننهي هذا البحث بحديث آخر، حيث
جاء رجل إلى الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال:
يا رسول اللّه، إنّي تهيّأت عدّة مرّات للحجّ و لكنّي لم اوفّق. قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «عليك بالجمعة فإنّها حجّ المساكين» [٣].
و في ذلك إشارة إلى أنّ ما يتضمّنه هذا المؤتمر الإسلامي الكبير (أي الحجّ) من بركات، موجودة في اجتماع صلاة الجمعة.
و من الملفت للنظر أنّه قد ورد ذمّ شديد لتارك صلاة الجمعة، حتّى عدّ التاركون للجمعة في صفّ المنافقين عند ما تكون صلاة الجمعة واجبا عينيّا (أي في زمن حضور الإمام المعصوم عليه السّلام) و أمّا في زمن الغيبة- و بناء على أنّه واجب مخيّر بين صلاة الجمعة و صلاة الظهر- فإنّه لا يكون مشمولا بهذا الذمّ و التقريع رغم عظمة صلاة الجمعة و أهميّتها في هذا الوقت أيضا (للتوسّع في ذلك يجب الرجوع إلى الكتب الفقهيّة).
٣- فلسفة صلاة الجمعة العبادية و السياسيّة
إنّ صلاة الجمعة- قبل كلّ شيء- عبادة جماعية و لها أثر العبادات عموما، حيث تطهّر الروح و القلب من الذنوب، و تزيل صدأ المعاصي عن القلوب، خاصّة و أنّها تكون دائما مسبوقة بخطبتين تشتملان على أنواع المواعظ و الحكم، و الحثّ
[١]- وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٤، حديث ٨.
[٢]- وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٥، حديث ١٠.
[٣]- وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٥، حديث ١٧.