الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - ٢- شروط الإنفاق في سبيل اللّه!
٢- شروط الإنفاق في سبيل اللّه!
إنّ التعبير ب قَرْضاً حَسَناً في الآية أعلاه يشير إلى هذه الحقيقة و هي أنّ إعطاء القرض بحدّ ذاته (أقسام و أنواع) فبعضها يعتبر قرضا حسنا، و الآخر قرضا قليل الفائدة، أو حتّى عديم الفائدة أيضا.
و القرآن الكريم يبيّن شروط القرض الحسن للّه سبحانه كما وضّح ذلك في الآيات المختلفة، و بعض المفسّرين استنتجوا عشرة شروط في مجموع الآيات القرآنية التي تتحدّث عن الإنفاق، و هي كما يلي:
الشرط الأوّل: انتخاب أجود الأموال للإنفاق و ليس من أرخصها شأنا و قيمة، قال سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ، وَ مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [١].
ثانيا: يجدر أن يكون الإنفاق و الإقراض من الأموال التي هي موضع حاجة الشخص المنفق، حيث يقول سبحانه: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [٢].
ثالثا: يجب أن يكون الإنفاق للأشخاص الذين هم موضع حاجة شديدة إليه، و تؤخذ بنظر الإعتبار الأولويات في إنفاقه، قال تعالى: لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [٣].
رابعا: الأفضل و الأولى في الإنفاق أن يكون محاطا بالسّرية و الكتمان قال تعالى: وَ إِنْ تُخْفُوها وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [٤].
[١]- البقرة، الآية ٢٦٧.
[٢]- الحشر، الآية ٩.
[٣]- البقرة، الآية ٢٧٣.
[٤]- البقرة، الآية ٢٧١.