الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٦ - الهدف من بعثة الرّسول
الاهتمام بها. علما أنّ المقصود بالعلم العلوم الحقيقية لا العلوم التي اصطلح عليها بأنّها علم و ألبست ثوب العلم.
و يمكن أن يكون الفرق بين «الكتاب» و «الحكمة» هو أنّ الأوّل إشارة إلى القرآن و الثاني إشارة إلى سنّة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و يمكن أيضا أن يكون «الكتاب» إشارة إلى أصل العقائد و الأحكام الإسلامية، و الثانية إشارة إلى فلسفتها و أسرارها.
و من النقاط الجديرة بالملاحظة- كذلك- أنّ الحكمة تعني المنع بقصد الإصلاح، و لهذا يقال للجام الفرس «حكمة» لأنّه يمنعها و يجعلها تسير في مسارها الصحيح، و بناء على ذلك فإنّ مفهوم هذه الدلائل عقلي، و من هنا يتّضح أنّ ذكر الكتاب و الحكمة بشكل مترادف يراد منه التنبيه إلى مصدرين مهمّين من مصادر المعرفة (الوحي) و (العقل).
بعبارة اخرى: إنّ الأحكام السماوية و تعاليم الإسلام رغم أنّها نابعة من الوحي الإلهي غير أنّها يمكن تعقّلها و إدراكها بالعقل «المقصود كلّيات الأحكام».
و تعبير «الضلال المبين» إشارة مختصرة معبّرة إلى سابقة العرب و ماضيهم الجاهلي في عبادة الأصنام. و أي ضلال أوضح و أسوأ من هذا الضلال الذي يعبد فيه الناس أحجارا و أخشابا يصنعونها بأنفسهم و يلجؤون إليها لحلّ مشاكلهم و إنقاذهم من المعضلات.
يدفنون بناتهم و هنّ أحياء ثمّ يتفاخرون بكلّ بساطة بهذا العمل قائلين: إنّنا لم ندع ناموسنا و عرضنا يقع بيد الأجانب.
كانت صلاتهم و دعاؤهم عبارة عن تصفيق و صياح إلى جانب الكعبة، و حتّى النساء كن يطفن حول الكعبة و هنّ عراة تماما، و يحسبون ذلك عبادة.
كانت تسيطر على أفكارهم مجموعة من الخرافات و الأوهام، و كانوا يفتخرون و يتباهون بالحرب و نزف الدماء و الإغارة على بعضهم البعض. المرأة