الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩ - الإيمان و الإنفاق أساسان للنجاة
و الضلال و يشرق شمس الوعي و الإيمان في النفوس، و الذي هو رحمة و نعمة إلهيّة عظيمة.
أمّا التعبير ب لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ فهو إشارة لطيفة إلى حقيقة أنّ هذه الدعوة الإلهية العظيمة إلى الإيمان و الإنفاق تمثّل مظهرا من مظاهر الرحمة الإلهيّة التي جاءت إليكم جميعا، كما أنّ جميع بركاتها في هذا العالم و العالم الآخر ترجع إليكم.
و سؤال يثار هنا و هو: هل يوجد اختلاف بين (الرؤوف) و بين (الرحيم)؟ و ما هي خصوصيات كلّ منهما؟
ذكر المفسّرون في ذلك آراء، و المناسب من بين كلّ الآراء التي ذكرت هو: أنّ كلمة (رؤوف) جاءت هنا إشارة إلى محبّته و لطفه الخاص بالنسبة إلى المطيعين، في حين أنّ كلمة (رحيم) إشارة إلى رحمته بخصوص العاصين.
قال البعض: إنّ «الرأفة» تقال للرحمة قبل ظهورها، و «الرحمة» تعبير يطلق على الحالة بعد ظهورها.
ثمّ يأتي استدلال آخر على ضرورة الإنفاق حيث يقول تعالى: وَ ما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَ لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أي أنّكم سترحلون عن هذه الدنيا و تتركون كلّ ما منحكم اللّه فيها، و تذهبون إلى عالم آخر، فلما ذا لا تستفيدون من هذه الأموال التي جعلها اللّه تحت تصرفكم بتنفيذ أمره بالإنفاق؟.
(ميراث) في الأصل- كما قال الراغب في المفردات- هي الأموال التي تنتقل للإنسان بدون اتّفاق مسبق، و ما ينتقل من الميّت إلى ورثته هو أحد مصاديق ذلك، و لكن لكثرة استعمالها بهذا المعنى يتداعى لسامعها هذا المعنى عند إطلاقها.
و جملة لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ بمعنى ليست جميع الأموال و الثروات الموجودة فوق الأرض، بل كلّ ما هو في السماء و الأرض و عالم الوجود يرجع إليه، حيث تموت جميع الخلائق و اللّه سبحانه هو الوارث لها جميعا.