الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٤ - البشارة بظهور النّبي (أحمد)
يقول تعالى: وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَ قَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ.
هذه الآية لعلّها إشارة إلى مخالفات بني إسرائيل و ذرائعهم في حياة موسى عليه السّلام، أو أنّها إشارة إلى قصّة (بيت المقدس) حيث قال بنو إسرائيل لموسى عليه السّلام: إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها- أي الجبارين- فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ [١] و لهذا فقد بقوا في وادي (التيه) أربعين سنة، ذاقوا فيها و بال أمرهم لتهاونهم في أمر الجهاد، و لادّعاءاتهم الواهية.
و لكن مع الالتفات إلى الآية (٦٩) من سورة الأحزاب يظهر أنّ المراد من هذا الإيذاء هو ما كانوا ينسبونه لموسى عليه السّلام من تهم، كما يبيّن ذلك قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَ كانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً.
حيث اتّهم عليه السّلام بقتل أخيه هارون عليه السّلام، و اخرى- معاذ اللّه- بالعلاقة مع امرأة فاسقة (و ذلك ضمن مخطّط قارون للتهرّب من إعطاء الزكاة)، و ثالثة بالسحر و الجنون، كما ألصقت به عليه السّلام عدّة عيوب جسمية اخرى، جاء شرحها في تفسير الآية- أعلاه- من سورة الأحزاب [٢].
كيف يستسيغ هؤلاء أدعياء الإيمان إلصاق أمثال هذه التّهم بأنبيائهم!؟
إنّ هذه الممارسة تمثّل في الواقع نموذجا صارخا للتناقض بين القول و العمل، ممّا حدا بموسى عليه السّلام إلى مخاطبة أصحابه: لماذا تسيؤون إليّ مع علمكم بأنّي رسول اللّه إليكم؟
و ممّا لا شكّ فيه أنّ هذه الممارسات لم تبق بدون عقاب كما نقرأ ذلك في نهاية الآية حيث، قال تعالى: فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ.
[١]- المائدة، الآية ٢٤.
[٢]- التفسير الأمثل الآية أعلاه من سورة الأحزاب.