الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨ - الإيمان و الإنفاق أساسان للنجاة
شاهدوا الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و آله و سلّم و سمعوا دعوته مباشرة و بلا واسطة، و شاهدوا معجزاته بأعينهم، من الإيمان بدعوته.
في هذا الصدد نقرأ
الحديث التالي: أنّ الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و آله و سلّم قال لأصحابه يوما: (أيّ المؤمنين أعجب إليكم إيمانا؟» قالوا: الملائكة. قال: «و ما لهم لا يؤمنون و هم عند ربّهم؟» قالوا: الأنبياء. قال: «و ما لهم لا يؤمنون و الوحي ينزل عليهم؟» قالوا: نحن. قال: «و ما لكم لا تؤمنون و أنا بين أظهركم؟ و لكن أعجب المؤمنين إيمانا قوم يجيئون بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بها» [١].
و هذه حقيقة لا غبار عليها، و هي أنّ الأشخاص الذين يطلّون على عالم الوجود بعد سنوات طويلة من رحلة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و آله و سلّم و يشاهدون آثاره في الكتب- فقط- و يؤمنون بأحقيّة دعوته، فإنّ لهم ميزة كبيرة على الآخرين.
إنّ التعبير ب «الميثاق» يمكن أن يكون إشارة إلى الفطرة التوحيدية أو الدلائل العقلية التي بمعرفتها يتبيّن للإنسان (نظام الخلقة)، و عبارة (بربّكم) إشارة إلى التدبير الإلهي في عالم الخلقة، و هو شاهد على هذا المعنى أيضا.
و اعتبر البعض كلمة (ميثاق) إشارة إلى (عالم الذرّ) إلّا أنّ هذا المعنى مستبعد إلّا أن يراد به التّفسير الذي ذكرناه سابقا لعالم الذرّ [٢].
و جاءت الآية اللاحقة لتأكيد و توضيح نفس هذا المعنى حيث تقول: هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ إِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ.
فسّر البعض آياتٍ بَيِّناتٍ هنا بكلّ المعجزات، و قال قسم آخر: إنّه (القرآن الكريم) إلّا أنّ مفهوم الآية واسع يستوعب كلّ ذلك، بالرغم من أنّ التعبير يُنَزِّلُ يناسب (القرآن) أكثر، هذا الكتاب العظيم الذي يمزّق حجب ظلام الكفر و الجهل
[١]- صحيح البخاري طبقا لنقل تفسير المراغي تفسير ظلال نهاية القرآن في نهاية الآيات مورد البحث.
[٢]- راجع هذا التّفسير، نهاية الآية (١٧٢) من سورة الأعراف.