الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٩ - ١- ضرورة وحدة الصفوف
«مرصوص» من مادّة (رصاص) بمعنى معدن الرصاص، و لأنّ هذه المادّة توضع بعد تذويبها بين طبقات البناء من أجل استحكامه و جعله قويّا و متينا للغاية، لذا أطلقت هذه الكلمة هنا على كلّ أمر قوي و محكم.
و المقصود هنا أن يكون وقوف و ثبات المجاهدين أمام العدو قويّا راسخا تتجسّد فيه وحدة القلوب و الأرواح و العزائم الحديدة و التصميم القوي، بصورة تعكس أنّهم صفّ متراصّ ليس فيه تصدّع أو تخلخل ..
يقول علي بن إبراهيم في تفسيره موضّحا مقصود هذه الآية: «يصطفّون كالبنيان الذي لا يزول» [١].
و
جاء في حديث عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام أنّه عند ما كان يهيء أصحابه للقتال بصفّين، قال: «إنّ اللّه تعالى قد أرشدكم إلى هذه المسؤولية حيث قال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ و على هذا فاحكموا صفوفكم كالبنيان المرصوص، و قدموا الدّارع، و أخّروا الحاسر، و عضّوا على الأضراس فإنّه أنبى للسيوف عن إلهام، و التووا في أطراف الرماح، فإنّه أمور للأسنّة، و غضّوا الأبصار فإنّه أربط للجأش، و أسكن للقلوب، و أميتوا الأصوات، فإنّه أطرد للفشل، و رايتكم فلا تميلوها و لا تخلوها، و لا تجعلوها إلّا بأيدي شجعانكم ...» [٢].
بحثان
١- ضرورة وحدة الصفوف
إنّ من العوامل المهمّة و المؤثّرة في تحقيق النصر عامل الانسجام و وحدة
[١]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٣١١.
[٢]- نهج البلاغة، خطبة (١٢٤)، صبحي الصالح.