الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٧ - المقاتلون المؤمنون صفّ حديدي منيع
تعرّضت له، و بهذا تستوعب كلّ قول لا يقترن بعمل و يستحقّ اللوم و التوبيخ، سواء يتعلّق بالثبات في ميدان الجهاد أو أي عمل إيجابي آخر.
و ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ المخاطب في هذه الآيات هم المتظاهرون بالإيمان و المنافقون، مع أنّ الخطاب في هذه الآية موجّه إلى الذين آمنوا، كما أنّ تعبيرات الآيات اللاحقة تبيّن لنا أنّ المخاطب بذلك هم المؤمنون، و لكنّهم لم يصلوا بعد إلى الإيمان الكامل و أعمالهم غير منسجمة مع أقوالهم.
ثمّ يضيف سبحانه مواصلا القول: كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ [١] حيث التصريحات العلنية في مجالس السمر و الادّعاء بالشجاعة، و لكن ما أن تحين ساعة الجدّ إلّا و نلاحظ الهروب و النكوص و الابتعاد عن تجسيد الأقوال المدّعاة.
إنّ من السمات الأساسية للمؤمن الصادق هو الانسجام التامّ بين أقواله و أعماله و كلّما ابتعد الإنسان عن هذا الأصل، فإنّه يبتعد عن حقيقة الإيمان.
«المقت» في الأصل: (البغض الشديد لمن ارتكب عملا قبيحا) و كان عرب الجاهلية يطلقون عبارة (نكاح المقت) لمن يتزوّج زوجة أبيه. و في الجملة السابقة نلاحظ اقتران مصطلح «المقت» مع «الكبر»، و الذي هو دليل أيضا على الشدّة و العظمة، كما هو دليل على الغضب الإلهي الشديد على من يطلقون أقوالا و لا يقرنونها بالأعمال.
يقول المرحوم العلّامة الطباطبائي في الميزان: فرق بين أن يقول الإنسان شيئا لا يريد أن يفعله، و بين الإنسان الذي لا ينجز عملا يقوله.
فالأوّل دليل النفاق، و الثاني دليل ضعف الإرادة [٢].
[١]- اعتبر بعض المفسّرين (كبر) من أفعال (المدح و الذمّ)، (تفسير روح البيان نهاية الآيات مورد البحث)، كما فهم البعض منها معنى التعجّب (تفسير الكشّاف).
[٢]- الميزان، ج ١٩، ص ٢٨٧.